الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦ - اعتراض و جواب
ما لا يقوله لا يريده»، فلو أراد إكرام العالم النحوي فلا بدّ أن يذكر في كلامه قيد «النحوي»، و أمّا إذا قال: «أكرم العالم» فسيثبت وجوب إكرام العالم مطلقاً، نحوياً كان أو أصوليّاً أو فقيهاً، و غيرهم من العلماء.
هذا هو الإطلاق الذي نريد إثباته بقرينة الحكمة، و اتّضح أنّ إثباته تمّ من خلال قرينة تصديقيّة لظهور عرفيّ حاليّ.
فإن قيل: ما الفرق بين قرينة الحكمة و بين قاعدة احترازية القيود، ما دام كلّ منهما يستفاد من المراد الجدّي و يعتمد على ظهور عرفيّ حاليّ؟
قلنا: صحيح أنّ كليهما يعتمد على ظهور عرفيّ سياقيّ، إلّا أنّ الظهور العرفي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة غير الظهور العرفي الذي تعتمد عليه قاعدة احترازية القيود. فما تعتمد عليه القرينة هو ظهور حال المتكلّم في أنّ ما لا يقوله لا يريده، و ما تعتمد عليه القاعدة هو ظهور حال المتكلّم في أنّ ما يقوله يريده.
فظهر إلى هنا:
أوّلًا: أنّ قرينة الحكمة التي تثبت لنا الإطلاق هي دلالة تصديقيّة لظهور عرفيّ حاليّ.
ثانياً: أنّها تفترق عن قاعدة احترازيّة القيود في أنّها تعتمد على
ظهور عرفيّ مفاده: «ما لا يقوله لا يريده»، بينما تعتمد القاعدة على ظهور عرفيّ آخر مفاده: «ما يقوله يريده».
اعتراض و جواب
ربّ قائل يقول: إنّكم ذكرتم في قرينة الحكمة أنّ القرينة تعتمد على ظهور حال المتكلّم في أنّه يبيّن تمام مراده بكلامه، و من ثمّ فما لم يقله لا