الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٧ - أضواء على النص
فيه التبيّن باعتباره بيّناً واضحاً و هو بمنزلة العلم، فيكون المفهوم ناظراً إلى موضوع التعليل و مضيّقاً له، فبعد أن كان شاملًا لكلّ ما هو غير علميّ لم يعد الآن شاملًا لخبر العادل لأنّه علم تعبّدي، فكأنّ المفهوم يفترض أنّ للعلم مصداقين: أحدهما المصداق الحقيقي و هو الانكشاف بدرجة ١٠٠%، و الآخر المصداق الجعلي التعبّدي الذي يكشف عن الواقع بدرجة أقلّ من ١٠٠%، فيكون المفهوم مخرجاً له عن عموم التعليل، و هو إخراج بالحكومة لا بالتخصيص و لا بالتخصّص.
الخلاصة
اتّضح من خلال ما قدّمناه أنّ المناقشة الثانية على الاستدلال بآية النبأ غير تامّة، و أمّا المناقشة الأولى فهي و إن كانت واردة على الاستدلال بالآية على حجّية خبر الواحد على مستوى هذه الحلقة، إلّا أنّ السيّد الشهيد (قدس سره) يجيب عنها في الحلقة الثالثة [١]، و لكن برغم ذلك ينتهي في تقريرات بحثه إلى عدم إمكان الاستناد إلى آية النبأ لإثبات حجّية خبر الواحد.
يقول (قدس سره) في خاتمة بحثه فيها: «و هكذا يظهر تماميّة الإشكال على الآية
بثبوت المانع كما تمّ الإشكال عليها بعدم تماميّة المقتضي للمفهوم فيها» [٢].
أضواء على النص
قوله (قدس سره): «لم يحصل منه القطع». بل لم يحصل منه الاطمئنان أيضاً بناءً على القول الأوّل الذي يفترض بأنّ حجّيته ذاتية كالقطع، و قد تقدّم ذلك في البحث السابق «درجة الوثوق في وسائل الإحراز الوجداني».
[١] دروس في علم الأصول، الحلقة الثالثة القسم الأوّل: ص ٢٢٦.
[٢] بحوث في علم الأصول: ج ٤، ص ٣٦٠.