الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٩ - أضواء على النص
و منها: آيةُ النفر، و هي قولُه تعالى: وَ مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
و تقريبُ الاستدلال بها: أنّها تدلُّ على مطلوبيّةِ التحذُّرِ عندَ الإنذارِ بقرينةِ وقوعِ الحذرِ موقعَ الترجّي بدخول «لعلّ» عليه، و جعلِه غايةً للإنذار الواجب، و مقتضى الإطلاقِ كونُ التحذُّرِ واجباً عند الإنذار، و لو لم يحصلْ العلمُ من قولِ المنذِر، و هذا يكشفُ عن حجّيةِ إخبارِ المنذر.
و الجوابُ على ذلك:
أوّلًا: أنّ وجوبَ التحذُّر عند الإنذار لا يكشفُ عن كونِ الحذرِ الواجبِ بملاكِ حجّيةِ خبر المُنذر، و ذلك لأنّ الإنذارَ يفترضُ العقابَ مسبقاً، و كونَ الحكمِ منجّزاً بمنجّزٍ سابق، كالعلم الإجماليِّ أو الشكِّ قبل الفحص، و لا يصدُقُ عنوانُ الإنذار على الإخبار عن حكمٍ لا يستتبعُ عقاباً إلّا بسبب هذا الإخبار.
و ثانياً: لو سلّمنا أنّ خبرَ المُنذر بنفسِه كان مُنجّزاً، فهذا لا يساوقُ الحجّيةَ بمعناها الكاملِ؛ لما سبقَ من أنّ أيّ دليلٍ احتماليٍّ على التكليف فهو ينجّزُه بحكم العقل، فغايةُ ما تفيدُه الآيةُ الكريمةُ أنّها تنفي جعلَ أصالةِ البراءةِ شرعاً في مواردِ قيام الخبر على التكليف، و لا تثبتُ جعلَ الشارعِ الحجّيةَ للخبر.