الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤١٨ - الدليل الثالث
الشرح
ما زال الكلام في ذكر أدلّة القائلين بنفي حجّية ظواهر الكتاب الكريم، و قد استعرضنا دليلين على ذلك، و مردّهما إلى الاعتراف بأنّ للقرآن الكريم ظهوراً و لكنّه ليس بحجّة و مستثنى من حجّية الظهور بنحو الاستثناء المتّصل، بمعنى: أنّ كلّ ظهور حجّة إلّا ما كان ظهوراً للقرآن الكريم، و قد أجبنا عنهما فيما سبق، و حان وقت الكلام الآن عن الدليل الثالث.
الدليل الثالث
بخلاف الدليلين السابقين اللذين اعترفا بوجود ظهور للقرآن و لكنّه ليس بحجّة، يقوم هذا الدليل على إنكار الظهور القرآني من الأساس بدعوى أنّ الكتاب الكريم مجمل، و حتّى ما يقال بأنّه نصّ لو نظر له بعين الدقّة لبان إجماله، و وجه إجمال الكتاب:
١ إمّا لتعمّد من الله تعالى في جعله مجملًا كيلا تستغني الأُمّة عن المعصوم، و تتأكّد الحاجة إليهم في بيان معانيه و مقاصده. فالحكمة في إجماله إذاً تتلخّص في ربط الأمّة بالإمام المعصوم.
٢ أو لعلوّ معاني القرآن الكريم و شموخها، ممّا يجعل الألفاظ قاصرة عن إيصال تلك المعاني و بيانها، فإنّ المطالب كلّما كانت دقيقة و عميقة، كانت العبارات الموضحة لها معقّدة و لا يتيسّر فهمها، فتكون مجملة إذاً.
وعليه فلا ظهور للقرآن الكريم أصلًا حتّى يقال بحجّيته، بل يكون القول بعدم الحجّية لظواهره من باب السالبة بانتفاء الموضوع.