الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤١٩ - الدليل الثالث
و يمكن الجواب عن هذا الدليل بأنّ في كلا وجهي الإجمال نظر:
أمّا بطلان دعوى إجمال الكتاب لأجل ربط الناس بالإمام، فلأنّ ربط الناس بالإمام فرع ثبوت الرسالة و إقامة الحجّة عليها، و ثبوتُ الرسالة متوقّف على ثبوت إعجاز القرآن؛ لأنّه معجزة الرسالة الخالدة، و ثبوت إعجازه متوقّف على فهمه من قِبل الناس و إلّا فكيف يؤمنون بوجود رسالة و رسول و دين ما لم يفهموا معجزته؟ و إذا فرض عدم إيمانهم فما هي حاجتهم بعد هذا إلى الأئمّة (ع)؟
بعبارة أخرى: إنّ دعوى عدم فهم الكتاب من قبل الناس و إجماله يعني سدّ باب الإيمان بثبوت الدِّين. و بعد عدم ثبوته و الإيمان به، لم تعد لديهم حاجة للإتيان إلى المعصومين (ع) و استيضاح معاني الكتاب الكريم و إدراك مضامينه.
أضف إلى ذلك: أنّ الاعتراف بالظهور القرآني لا يعني الاستغناء عن المعصوم؛ إذ لا شكّ أنّ الكتاب يحوي كلّيات مسائل الدِّين و الشريعة، و أمّا بيان تفاصيل ذلك و جزئيّاته فهو موكول إلى الإمام.
و أمّا بطلان دعوى إجمال الكتاب لعلوّ معانيه و شموخها؛ فلأنّه يلزم منها نقص الغرض؛ إذ إنّ غرض الباري عزّ و جلّ و حكمته من إنزال القرآن الكريم هو هداية الإنسان و إرشاده و توجيهه لما فيه خيره و صلاحه في الدارين، فإذا كان الكتاب مجملًا و لا يتيسّر فهمه للناس فكيف يكون هدًى لهم؟ فشموخ معاني الكتاب و سموها لا بدّ أن لا تكون على حساب الهدف الذي أُنزل من أجله.
فاتّضح بطلان هذا الدليل أيضاً كسابقيه، و منه يظهر صحّة القول بحجّية ظواهر الكتاب الكريم كظواهر السنّة الشريفة؛ لشمول أدلّة الحجّية