الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٦ - سيرة المتشرّعة
سيرة المتشرّعة
و يناظرُ الإجماعَ السيرةُ المعاصرةُ و القريبةُ من عصرِ المعصومينَ (عليهم السلام) للمتشرِّعةِ بما هُم مُتشرِّعةٌ.
و توضيحُ ذلك: أنّ العقلاءَ المعاصرينَ للمعصومين إذا اتَّجهوا إلى سلوكٍ معيَّنٍ، فتارةً يسلُكونه بما هُم عقلاء، كسلوكِهم القائم على التملُّكِ بالحيازةِ مثلًا، و أخرى يسلكونه بما هم متشرعةٌ كمسحِهم القدمَ في الوضوءِ ببعضِ الكفِّ مثلًا. و الأوّلُ هو السيرةُ العقلائيةُ، و الثاني سيرةُ المتشرِّعة.
و الفرقُ بين السيرتين: أنّ الأولى لا تكونُ بنفسها كاشفةً عن موقفِ الشارع، و إنّما تكشفُ عن ذلك بضمِّ السكوتِ الدالِّ على الإمضاءِ كما تقدَّم و أمّا سيرةُ المتشرِّعة فبالإمكانِ اعتبارُها بنفسِها كاشفةً عن الدليلِ الشرعيِّ على أساسِ أنّ المتشرِّعةَ حينما يسلُكون سلوكاً بوصفهم متشرِّعةً، يجب أن يكونوا متلقّينَ ذلك من الشارع.
و هناك في مقابلِ ذلك احتمالُ أن يكونَ السلوكُ المذكورُ مبنيّاً على الغفلةِ عن الاستعلامِ، أو الغفلةِ في فهمِ الجوابِ على تقديرِ الاستعلام، غيرَ أنّ هذا الاحتمالَ يضعفُ بحسابِ الاحتمالِ كلّما لوحظَ شمولُ السيرة، و تطابقُ عددٍ كبيرٍ من المتشرّعةِ عليها، و مِن هنا قلنا: إنّ سيرةَ المتشرّعةِ تناظرُ الإجماعَ؛ لأنّهما معاً يقومان في