الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٩ - الخلاصة
من لفظ الأسد هو معناه الحقيقي ويحكم السامع بأنّ المتكلّم قصد إخطار المعنى الحقيقي و أراده جدّاً. لكن لو سئل المتكلّم بعد فترة من الزمن بأنّك كيف رأيت ذلك الأسد؟ و أجاب: بأنّه رآه و هو يتكلّم ثمّ ذكر اسمه، فسوف يكون كلامه هذا قرينة منفصلة توضّح المقصود من كلامه الأوّل.
إلّا أنّ قيام هذه القرينة لا يزعزع الظهور الأوّل لكلامه، فيبقى على حاله في الدلالة على المعنى الحقيقي استعمالًا و جدّاً. نعم، يقع التعارض بين هذه القرينة المنفصلة و بين الظهور التصديقي بقسميه، و يقدَّم ظهور القرينة عليه وفقاً لقواعد الجمع العرفي. و يسمّى التعارض في مثل هذه الحالة ب
«التعارض غير المستقرّ»، فإنّ التعارض على قسمين:
الأوّل: التعارض المستقرّ: و هو التعارض الذي لا يمكن فيه الجمع بين المتعارضين بقاعدة من قواعد الجمع العرفي.
الثاني: التعارض غير المستقرّ: و هو التعارض الذي يمكن فيه الجمع بين المتعارضين بقاعدة عرفية، كالتعارض بين العامّ و الخاصّ، و سيأتي بحث ذلك في التعارض، فانتظر.
و المقام من قبيل الثاني، فيقدّم ظهور القرينة على ذي القرينة أي: الظهور التصديقي الاستعمالي و الجدّي السابق و نحكم بأنّ المتكلّم قد استعمل لفظ الأسد في معناه المجازي و أراده جدّاً.
الخلاصة
١ إنّ الظهور التصوّري للكلام في المعنى الحقيقي محفوظ دائماً و لا يتزعزع حتّى مع قيام القرينة المتّصلة فضلًا عن المنفصلة.
٢ إنّ الظهور التصديقي الاستعمالي و الجدّي لا يتزعزع أيضاً عند قيام القرينة المنفصلة، إلّا أنّه يقع التعارض بين القرينة و بين الظهور التصديقي