الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٨ - الانصراف
الانصراف
قد يتكوّنُ نتيجةً لملابساتٍ أنسٌ ذهنيّ خاصٌّ بحصّةٍ معيّنةٍ من حصصِ المعنى الموضوعِ له اللفظُ، و هذا الأنسُ على نحوين:
أحدُهما: أن يكونَ نتيجةً لتواجدِ تلك الحصّةِ في حياةِ الناسِ و غلبةِ وجودِها على سائرِ الحصص.
و الآخرُ: أن يكونَ نتيجةً لكثرةِ استعمالِ اللفظِ و إرادةِ تلك الحصّةِ على طريقةِ تعدُّدِ الدالِّ و المدلول.
أمّا النحوُ الأوّلُ فلا يؤثّرُ على إطلاقِ اللفظِ شيئاً؛ لأنه أنسٌ ذهنيّ بالحصّةِ مباشرةً دونَ أن يؤثّرَ في مناسبةِ اللفظِ لها أو يزيدَ في علاقتِه بما هو لفظٌ بتلك الحصّةِ خاصّةً.
و أمّا النحوُ الثاني فكثرةُ الاستعمالِ المذكورةُ قد تبلغُ إلى درجةٍ توجبُ نقلَ اللفظِ مِن وضعِه الأوّلِ إلى الوضعِ للحصّةِ، أو تحقّقُ
وضعاً تعينياً للّفظِ لتلك الحصّةِ بدونِ نقلٍ، و قد لا توجبُ ذلك أيضاً و لكنها تشكّلُ درجةً من العلاقةِ و القرنِ بين اللفظِ و الحصّةِ بمثابةٍ تصلُحُ أن تكونَ قرينةً على إرادتِها خاصّةً من اللفظ، فلا يمكنُ حينئذٍ إثباتُ الإطلاقِ بقرينةِ الحكمة، لأنّها تتوقّفُ على أن لا يكونَ في كلامِ المتكلّمِ ما يدلُّ على القيد، و تلك العلاقةُ و الأنسُ الخاصُّ يصلُحُ للدلالةِ عليه.