الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨١ - أضواء على النصّ
٤ أنّ الأدلّة الناهية لا تدلّ على الردع أصلًا.
و على كلّ التقادير لا يثبت الردع؛ أمّا على الرابع فواضح، و أمّا على الأوّل و الثالث فلأنّ احتمال عصيانهم جميعاً أو غفلتهم بعيد بحساب الاحتمال و فيهم من هو على درجة عالية من التقوى و النباهة، فلم يبقَ سوى الاحتمال الثاني الذي تُقَيَّد في ضوئه الإطلاقات الناهية بأدلّة حجّية العمل بالظهور، حيث إنّ الأدلّة الناهية لو تمّت فهي مطلقة تنهى عن العمل بمطلق الظنّ، و دليل حجّية الظهور يقول إنّه حجّة فتقيّد به تلك الإطلاقات، و قد تقدّم ذلك بشكل أوضح في بحث حجّية الخبر، فراجع.
فتحصّل إلى هنا: أنّ الدليل على حجّية الظهور هو السيرة سواء كانت عقلائية أم متشرّعية القائمة على اعتبار العمل بالظهور وسيلة كافية لمعرفة مقاصد المتكلّم، و لم يثبت الردع عنها.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «بحسب الأغراض التكوينيّة أو التشريعيّة». أمّا الأغراض التكوينيّة فمن قبيل ما لو قيل لشخص عطشان إنّ الماء من هذه الجهة، و حصل عنده ظهور في وجود الماء في الاتّجاه المذكور، فإنّه سيحرّكه لتحصيل الماء.
و أمّا الأغراض التشريعيّة فكما لو أمره الحاكم بعدم المرور في هذا الطريق و استفاد من كلامه الظهور فإنّه سيرتّب الأثر عليه.
قوله (قدس سره): «و هو تفسير الدلالة». أي: دلالة السكوت على الإمضاء.
قوله (قدس سره): «كشفاً إنّياً مباشراً». «إنّياً»: أي: كشف المعلول عن علّته،
و «مباشراً»: أي: بلا حاجة إلى توسّط دلالة السكوت على الإمضاء.