الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٥ - اسم الجنس و شموليّة الإطلاق أو بدليّته
اسم الجنس و شموليّة الإطلاق أو بدليّته
بعد اتّضاح حالات اسم الجنس و حيثيّاته نعود للإجابة على تساؤل البحث الأساسي و هو: متى يفيد اسم الجنس الإطلاق الشمولي، و متى يفيد الإطلاق البدلي؟
في مقام الإجابة نقول: إنّ اسم الجنس في الحالة الثانية أي كونه منكّراً يفيد الإطلاق البدلي، فإذا قيل: «أكرم عالماً» فمعناه وجوب إكرام عالم واحد هذا أو هذا أو هذا؛ لأنّ الحيثيّة هنا كما تقدّم هي حيثيّة الوحدة، و الوحدة لا تجتمع مع الإطلاق الشمولي، إذ معنى الإطلاق الشمولي هو أن يكون الإطلاق مقتضياً لاستيعاب تمام أفراد الطبيعة، و الحال أنّ الوحدة قد أُخذت قيداً في معنى النكرة، و لا تجتمع الوحدة مع الاستيعاب، إذاً اسم الجنس في حالة التنكير يفيد الإطلاق البدلي.
و أمّا في الحالة الأولى أي حالة التعريف باللام مع كون اللام فيه لام الجنس لا لام العهد الحضوري أو الذكري أو الذهني الخاصّ، و كذلك في
الحالة الثالثة أي كونه خالياً من التعريف و التنكير كما لو كان مضافاً أو منوّناً بتنوين التمكين (الذي يفيد العموم أو الشمول)، فيفيد اسم الجنس الإطلاق الشمولي، فإذا قيل: «أكرم العالم» أو «أكرم عالم البلد» مثلًا، و لم يُذكر قيد فإنّ قرينة الحكمة تجري في كلمة «العالم» و «عالم البلد» لإثبات الإطلاق الشمولي؛ أي وجوب إكرام جميع العلماء في المثال الأوّل، و وجوب إكرام جميع علماء البلد في المثال الثاني [١].
[١] و يمكن أن نمثّل للمنوّن بقوله تعالى: فليس المقصود سوءاً بعينه أو واحداً و إنّما كلّ سوء، أو «لا تعمل سوءاً تنل السعادة»، فإنّ قرينة الحكمة تجري في كلمة «سوء» لإثبات الإطلاق الشمولي؛ أي وجوب اجتناب كلّ سوء.