الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٢ - ٣ الإجماع و تأثر حساب الاحتمال
أكثر ابتلاءً كان احتمال ورود النصّ بشأنها أكبر، و بالتالي تكون القيمة
الاحتمالية لمفردات الإجماع عالية، بخلاف ما لو كانت المسألة شاذّة أو نادرة كما في مسائل الخُنثى فإنّ القيمة الاحتمالية لمفردات الإجماع فيها ضعيفة.
و لا بأس بتطبيق الفكرة في العامل الثالث على مثال فقهيّ؛ إذ لا يخفى أنّ مسألة مسح الرأس و القدمين في الوضوء ممّا يعمّ بها الابتلاء، فلو فرضنا أنّ الغسل جائز لانتشر عند الشيعة الإمامية بدلًا من المسح؛ و ذلك لتوافر الدواعي التي تقتضي انتشاره، حيث إنّ أغلب المسلمين في ذلك الوقت كانوا على غير مذهب أهل البيت (ع)، فلو لم يكن المسح أمراً إلزاميّاً وفق مدرسة أهل البيت لانتشر الحكم المقابل له و هو الغسل، و لكنّا نجد إصراراً من أتباع هذه المدرسة على العمل بالمسح في الوضوء، بل إنّ إجماع فقهاء الطائفة عليه، مع أنّنا لو رجعنا إلى الأدلّة التي بأيدينا لم نجد دليلًا واضحاً يدلّ على وجوبه. نعم، توجد وضوءات بيانية و لكنّها لا تدلّ على الوجوب باعتبار أنّ الوضوء البياني فعل، و الفعل لا يدلّ على الوجوب كما تقدّم.
وعليه، فلا بدّ أن يكون هذا الإصرار و الإجماع على المسح إنّما هو لأجل دليل تلقّوه بالقبول، خصوصاً و أنّ المسألة ممّا تعمّ بها البلوى.
و كذلك في مسألة المسح على الخفّ، فلو كان جائزاً لشاع بين الإمامية بعد توافر الداعي لانتشاره، و ذلك لقول أبناء العامّة به، و لكنّا نجد إجماعاً بين فقهائنا على وجوب المسح على القدمين مع عدم وجود دليل سوى الإجماع، فإنّه يكشف عندئذ عن أنّ المجمعين اعتمدوا على دليل وصلهم من الشارع أو ارتكاز تسالم عليه المتشرّعة، و بالتالي يكون الإجماع كاشفاً عن الدليل الشرعي، و تكون القيمة الاحتمالية لمفرداته عالية، و هو ما يعني تأثّر حساب الاحتمال في الإجماع بدرجة ابتلاء الناس بالمسألة المجمع عليها.