الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٩ - ضابط المفهوم عند مشهور الأصوليّين
الشرح
ذكرنا في تعريف المفهوم أنّه لا بدّ من وجود ربط خاصّ بين الحكم و طرفه، ففي الجملة الشرطيّة كقولنا: «إذا جاء زيد فأكرمه» يوجد حكم و هو وجوب الإكرام، و يوجد طرف الحكم و هو القيد أي مجيء زيد، و لكي تفيد الجملة الشرطيّة المفهوم لا بدّ من وجود ربط خاصّ بين الحكم و طرفه بحيث يؤدّي انتفاء القيد إلى انتفاء الحكم المرتبط به.
و على هذا الأساس ينبثق تساؤل مهمّ مفاده: ما هو ذلك النحو الخاصّ من الربط الذي يحقّق لنا المفهوم و يفيد انتفاء الحكم عند انتفاء قيده؟
الإجابة عن هذا التساؤل هي مادّة بحثنا في ضابط المفهوم الذي نتناوله تارةً على مبنى مشهور الأصوليّين، و أخرى على مبنى السيّد الشهيد (قدس سره).
ضابط المفهوم عند مشهور الأصوليّين
لا بدّ أن يعلم أوّلًا أنّ هناك أقساماً متعدّدة من الربط، منها:
١ الربط الاتّفاقي، كما لو كان زيد لا يفارق عمراً في المجيء إلى الدرس.
٢ الربط بين معلولين لعلّة ثالثة، كما لو فرضنا أنّ النار علّة لمعلولين هما: الإحراق و الإضاءة، فبين الإحراق و الإضاءة ربط و تلازم و ذلك لأنّهما معلولان لعلّة ثالثة.
٣ الربط العلّي، و هو الربط الحاصل بين العلّة و المعلول.
هذه نماذج على سبيل المثال لا الحصر تفيد الربط بين شيئين، و السؤال المُثار هنا: أيّ نوع من أنواع الربط يحقّق لنا انتفاء الحكم عند انتفاء قيده؟