الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٤ - إثبات السكوت الدال على الإمضاء
الشرح
وصل بنا المطاف إلى المقام الثاني من بحث الإحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي و هو: إثبات سكوت المعصوم الدالّ على الإمضاء، و بإثباته يتمّ كلا ركني حجّية السيرة العقلائية.
إثبات السكوت الدال على الإمضاء
من المعلوم أنّ السيرة إذا كانت سيرة متشرّعة فبمجرّد ثبوت معاصرتها للمعصوم نستكشف منها الدليل الشرعي بطريق الإنّ، فقد تقدّم سابقاً أنّها معلولة للدليل الشرعي، إنّما الكلام في السيرة العقلائية فإنّ إثبات معاصرتها للمعصوم لا يكفي وحده لكشف السيرة عن الدليل ما لم ينضمّ إليه سكوت المعصوم الدالّ على إمضائها.
و من هنا أُثيرت مشكلة عويصة في السيرة العقلائية مفادها: أنّكم تحاولون الاستدلال على إمضاء المعصوم للسيرة المعاصرة من خلال سكوته و عدم ردعه عنها، و لكن من أين تثبتون ذلك و تجزمون به، فلعلّ المعصومَ ردعَ عن السيرة و نهى عن العمل بها و لم يصل إلينا الردع كما هو حال كثير من الروايات و أقوال المتقدِّمين التي لم تصلنا و ضاعت لسبب أو لآخر، فإنّ غاية ما يمكننا التأكّد منه هو عدم وجود الردع فيما بأيدينا من نصوص، و لكن عدم وجوده لا يعني عدم صدوره من المعصوم قطعاً، و بالتالي لا يمكن إثبات الركن الثاني من ركني السيرة العقلائية.
في مقام الإجابة عن هذا التساؤل المطروح، نحاول تشكيل قضية شرطية، و بإثباتها يمكننا التغلّب على المشكلة المذكورة، و الشرطية هي أن