الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٣ - أضواء على النص
و أمّا سكوتُ المعصوم الدالُّ على الإمضاءِ فقد يقالُ: إنّ من الصعوبةِ بمكانٍ الجزمَ به، إذ كيف نعرفُ أنّه لم يصدُرْ منَ المعصوم ما يدلُّ على الردع عن السيرةِ المعاصرةِ له، و غايةُ ما نستطيعُ أنْ نتأكّدَ منه هو عدمُ وجودِ هذا الردعِ فيما بأيدينا من نصوصٍ، غيرَ أنّ ذلك لا يعني عدمَ صدورِه، إذ لعلّه قد صدرَ و لم يصِلْ.
غيرَ أنّ الطريقةَ التي نتغلّبُ بها على هذه الصعوبة تتمُّ كما يأتي:
نطرحُ القضيةَ الشرطيةَ القائلةَ: لو كانَ قد ردعَ المعصومُ عن السيرةِ لوصلَ إلينا، و التالي باطلٌ؛ لأن المفروضَ عدمُ وصول الردعِ، فالمقدَّمُ مثلُه.
و وجهُ الشرطية: أنّ الردعَ عن سيرةٍ عقلائيةٍ مستحكمةٍ، لا يتحقّقُ بصورةٍ جادّةٍ بمجرّدِ نهيٍ واحدٍ أو نهيين، بل يجبُ أن يتناسبَ حجمُ الردعِ مع قوّةِ السيرة و ترسّخِها، فالردعُ إذن يجب أن يتمثّلَ في نواهٍ كثيرةٍ، و هذه النواهي بنفسِها تخلقُ ظروفاً مناسبةً لأمثالِها لأنّها تُلفتُ أنظارَ الرواةِ إلى السؤالِ، و تكثرُ الأسئلة و الأجوبة، و الدواعي متوفّرةٌ لضبطِ هذهِ النواهي من قِبل الرواةِ، فيكونُ من الطبيعيِّ أن يصلَ إلينا شيءٌ منها. و في حالة عدم وصولِ شيءٍ بالقدرِ الذي تفترضُه الظروفُ المشارُ إليها نستكشفُ عدمَ صدور الردعِ، و بذلك يتمُّ كلا الركنين لدليل السيرة.