الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٢ - المقصود بتنويني التمكين و التنكير
و من الواضح أنّه (قدس سره) لم يرد بتنوين التنكير هنا معناه المصطلح عند النحاة، و الذي قلنا إنّه يُطلق على «التنوين اللاحق للأسماء المبنيّة فرقاً بين معرفتها و نكرتها» و إنّما مراده التنوين الذي يفيد التنكير، سواء عُدّ ممّا اصطلح عليه النحاة كذلك و مثاله: «سيبويهٌ» إذا لم يرد به شخص بعينه أو كان ممّا اصطلحوا عليه بتنوين التمكين الذي قلنا «إنّه يلحق الأسماء المعربة» على أن لا يكون علماً و مثاله: «عالماً» في «أكرم عالماً» أو كان ممّا أشبه «سيبويهٍ» من هذه الجهة و كان معرباً، أي استفيد منه التنكير كما لو قيل: «أكرم زيداً ما» أو «أحمداً» أي أحمداً ما.
٣ أن يكون خالياً من التعريف و التنكير. و قسّمه على قسمين:
أ المضاف؛ و مثاله: «عالم المدينة»، و هذا واضح.
ب المنوّن بتنوين التمكين، و هنا أيضاً لم يرد به معناه المصطلح عند النحاة، و الذي قلنا إنّه يُطلق على التنوين اللاحق للأسماء المعربة مطلقاً، بل أراد بعضه و هو تنوين التمكين عند ما لا يكون المقصود منه الوحدة و إنّما يفيد معنى الجنس فقط، و يلحق النكرات، مثل: «إنسانٌ خير من بهيمةٍ» أي
جنس الإنسان أو عموم أفراده خير من البهيمة مقصوداً بها جنسها أيضاً، أي: أعمّ من بهيمة ما.
و عدّ المنوّن بهذا التنوين كالمضاف في كونه لا معرفة و لا نكرة؛ لأنّ لفظ المنوّن نكرة لكنّ معناه يفيد العموم، و النكرة كما يقول أهل اللغة إذا عمّت فإنّ عمومها يستغرق كلّ أفراد الجنس فتشبه المعرّف بلام الجنس. فقولنا «إنسانٌ خير من بهيمةٍ» يشبه قولنا: «الإنسان خير من البهيمة».
ثمّ إنّه (قدس سره) ألحق القسم الثالث بالقسم الأوّل، أي جعل حكم ما ليس نكرة و لا معرفة كحكم المعرفة، كما سيتّضح في البحث التالي.