الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٠ - المقصود بتنويني التمكين و التنكير
فهناك بعض الأسماء القديمة مثل سيبويه و نفطويه و خالويه المبنيّة على الكسر غالباً، فإذا أُريد التحدّث عن واحد من هذه الأعلام و كان معيّناً معهوداً عند المخاطب كما لو قيل سيبويه و أريد به النحويّ المعروف أو شخص آخر معروف عند المخاطب نُطق به مبنيّاً على الكسر من غير تنوين، كما يُتكلّم عن الأعلام الأخرى المعربة التي يدلّ الواحد منها على فردٍ خاصّ بعينه، مثل: محمد و أحمد و زيد. فإن أريد الإخبار عن شخص آخر مسمًّى بهذا الاسم و لا يعرفه المخاطب وجب تنوينه فيقال: «مررت بسيبويه و سيبويهٍ آخر». فإذا قلت: «مررت بسيبويه» فأنت تتحدّث عن شخص معيّن يتميّز عند المخاطب عن غيره من المشاركين له في الاسم، أما إذا قلت: «مررت بسيبويهٍ» فأنت تتحدّث عن رجل أيّ رجل مسمًّى بهذا الاسم لا عن شخص معيّن عند المخاطب.
هذا التنوين الذي يلحق الأسماء المبنيّة، و المتصوَّر في هذه الحالة فقط، هو الذي يسمَّى عند النحاة بتنوين التنكير؛ و السبب واضح، و هو أنّه جيء به للتفرقة بين المعرفة و النكرة من هذه الأسماء المبنيّة، و لحق المنكّر منهما.
على أنّ هذا الغرض من التنوين لا يقتصر على الأعلام المبنيَّة بل يأتي في الأعلام المعربة أيضاً، سواء كانت منصرفة أم ممنوعة من الصرف؛ فيقال: «مررت بمحمدٍ و محمدٍ آخر» أو «مررت بأحمدَ و أحمدٍ آخر» فالثاني من كلّ منهما مسمّى بذاك الاسم و ليس معروفاً لدى السامع.
إلا أنّه إذا لحق الأعلام المعربة لا يسمّى بتنوين التنكير؛ لأنّ تنوين التنكير كما قلنا اختصّ بالأسماء المبنية، بل يُلحق بتنوين المعربات [١].
[١] ما سوّغ أن تكون هذه الألفاظ أسماء جنس مع أنها أعلام في الأصل أنها خرجت عن العلمية عند ما نكِّرت، فعوملت معاملة الجنس (معناها: كل من تسمّى بهذا الاسم).