الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٣ - قاعدة مناسبات الحكم و الموضوع
الشرح
يُعدّ هذا البحث من الأبحاث المهمّة الذي نتناول فيه قاعدة عرفية لها تأثير مباشر على عملية الاستنباط الفقهيّ، و هي القاعدة المسمّاة ب «مناسبات الحكم و الموضوع».
ممّا يزيد في أهميّة الموضوع حالة التقارب الملحوظة بينه و بين القياس المذموم في لسان الكثير من روايات أئمّة أهل البيت (ع). فعلى أساس هذه القاعدة كما سيتّضح يتمّ التعدّي من مورد النصّ إلى غيره بدعوى أنّ المذكور في نصّ الدليل مجرّد مثال، و في القياس أيضاً يتمّ التعدّي من مورد النصّ إلى غيره.
و لكن هذا لا يعني عدم وجود ضابط يفرّق بين الأمرين، و إن كنّا نعتقد أنّ مسألة التفريق بين القياس و بين مناسبات الحكم و الموضوع لم تحظَ بأهميّة كبيرة في البحوث الأصولية، و لهذا قد تجد في الفقه بعضاً يستدلّ بمناسبات الحكم و الموضوع فيأتي آخر و يصفه بالقياس!
و على أيّ حال، إنّ مناسبات الحكم و الموضوع قاعدة مهمّة لدى الفقيه، و هو ما سنقف على حقيقته الآن.
قاعدة مناسبات الحكم و الموضوع
لأجل توضيح هذه القاعدة نحاول أن نطرحها من خلال نقطتين:
١ بيان معنى القاعدة.
٢ بيان الدليل على حجّية مؤدّاها.