الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٥ - معنى القاعدة
أخرى كما سيأتي في النحو الثاني. نعم، لا يمكن للعرف فهم مثل هذه المناسبات في الأحكام العبادية و لذا فلا يمكن جريان هذه القاعدة فيها.
الثاني: تعميم الخاصّ، كأن يذكر الحكم في الدليل مرتبطاً بحالة خاصّة و لكن العرف يفهم أنّ ذكر هذه الحالة إنّما هي مجرّد مثال لعنوان عامّ، فما يرتبط به الحكم في الحقيقة هو العنوان العامّ لا ما ذكر في الدليل، كما لو سئل الإمام (ع) عن جواز الشرب و الوضوء من قربة وقعت فيها قطرة دم، فأجاب بعدم جواز الشرب و الوضوء، فإنّ العرف يفهم ثبوت الحكم للكوز و الإناء الصغير أيضاً، وعليه فلو وقعت فيهما قطرة دم فإنّ الماء ينجس و لا يجوز شربه و لا الوضوء به.
فالدليل في الحقيقة يدلّ على تنجّس الماء القليل عند وقوع الدم فيه، و ذكر القربة كان مجرّد مثال و لا موضوعية له.
و لو أردنا إعادة التساؤل المثار سابقاً في النحو الأوّل و قلنا: من أين استفيد تعميم اللفظ مع أنّ الدليل قد ذكر حالة خاصّة؟ لكان الجواب هو الجواب المذكور في النحو الأوّل، و أنّ التعميم قام على أساس مناسبات الحكم و الموضوع المرتكزة في الذهن العرفي.
اتّضح إلى هنا: أنّ مناسبات الحكم و الموضوع هي عبارة عن قاعدة عرفية يتمّ على أساسها تخصيص العامّ و تعميم الخاصّ في الدليل لأجل مناطات مرتكزة في ذهن العرف يحصل من خلالها انسباق الذهن من اللفظ العامّ إلى الحصّة الخاصّة، و من الحصّة الخاصّة إلى العموم.
و لو قيل: ما هو الدليل على حجّية مثل هذا الانسباق؟
قيل: إنّ الجواب عنه هو نقطة البحث الثانية.