الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٦ - أصالة الجهة
إن قلت: ما هو المنشأ الذي تعتمده أصالة العموم؟
قلت: إنّ المنشأ هو ظهور حال المتكلّم في التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى و الدلالة التصديقية الثانية، فلمّا كانت الدلالة التصديقية الأولى قصد إخطار معنى العموم، فالمراد الجدّي للمتكلّم هو نفس العموم لا شيء آخر.
أصالة الجهة
و هي الأصالة الناشئة من التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى و الثانية أيضاً كما في أصالة العموم، و لكن من زاوية أخرى غير زاوية الاستيعاب و العموم، كاحتمال تأثّر المتكلّم بظروف خاصّة أحاطت به أثناء صدور
الكلام منه، فهل تمنع مثل هذه الظروف من التطابق بين الدلالتين التصديقتين الأولى و الثانية؟
فمثلًا: لو قال الشارع: «يجوز لبس الخفّين في الصلاة» فمدلول الكلام التصوّري واضح، كما أنّ المدلول التصديقي الأوّلي واضح أيضاً إذ يفيد أنّ الإمام (ع) قصد إخطار المدلول التصوّري. أمّا لو شككنا في أنّ الإمام (ع) أراد جدّاً ما قصد إخطاره، أم أنّه ذكر ذلك لأجل ظروف اضطرّته إلى ذكره كالتقية و نحوها، فالجواب هو: أنّ الكلام فيه كسابقه أي أصالة العموم من التزام الظهور العرفي الحاكم بالتطابق بين الدلالتين التصديقيتين الأولى و الثانية، فإنّ ظاهر حال المتكلّم هو أنّ المعنى الذي يريده هو نفس المعنى الذي قصد إخطاره، و مجرّد الشكّ في أنّ المتكلّم كان في مقام التقية ليس بكاف لرفع اليد عن ظهور حال المتكلّم في التطابق بين المدلولين الإخطاري و الجدّي، و من ثمّ يثبت أنّ ما ذكره هو مراده الجدّي و الواقعيّ.