الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٤ - مفهوم الشرط
مفهوم الشرط
مِن أهمِّ الجملِ التي وقعَ البحثُ عن مفهومِها: الجملةُ الشرطية. و لا شكَّ في دلالتِها على ربطِ الجزاءِ بالشرط، و إن وقعَ الاختلافُ في الدالِّ على هذا الربطِ. فالرأيُ المعروفُ أنّ أداةَ الشرطِ هي الدالّةُ على الربطِ وضعاً.
و خالفَ في ذلك المحقّقُ الأصفهانيُّ، إذ ذهبَ إلى أنّ الأداةَ موضوعةٌ لإفادةِ أنّ مدخولَها «أي: الشرط» قد افتُرضَ و قُدِّرَ على نهجِ الموضوعِ في القضيةِ الحقيقية، و أمّا ربطُ الجزاءِ بالشرط و تعليقُه عليه فهو مستفادٌ من هيئةِ الجملةِ و ما فيها من ترتيبٍ للجزاءِ على الشرط.
و علي أيِّ حالٍ يتّجهُ البحثُ حولَ ما إذا كان هذا الربطُ المستفادُ من الجملةِ الشرطية بينَ الجزاءِ و الشرطِ يفي بإثباتِ المفهومِ أو لا؟ و في هذا المجال نواجهُ سؤالينِ على ضوءِ ما تقدَّمَ مِن الضابطِ لإثباتِ المفهوم:
أوّلًا: هل المعلَّقُ طبيعيُّ الحكم أو شخصُه؟
ثانياً: هل يستفادُ مِن الجملةِ أنّ الشرطَ علّةٌ منحصرةٌ للمعلَّق؟
و فيما يتّصلُ بالسؤالِ الأوّلِ يقالُ عادةً: بأنّ المعلَّقَ طبيعيُّ الحكمِ لا الشخصُ، و ذلك بإجراءِ الإطلاقِ و قرينةِ الحكمةِ في مفادِ هيئةِ