الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١١ - ضابط المفهوم عند السيّد الشهيد
الركن الثاني: أن يكون المرتبط بالشرط هو طبيعيّ الحكم و سنخه و نوعه لا شخصه، بمعنى أنّ انتفاء القيد يؤدّي إلى انتفاء طبيعيّ الحكم، فمثلًا: لو قيل: «إذا جاء زيد فأكرمه» و كان الحكم المنتفي عند انتفاء الشرط هو شخص الإكرام بملاك المجيء فقط، ففي هذه الحالة لا يمكن استفادة المفهوم؛ إذ ربّما يجب إكرامه بملاك العلم أو الفقر أو غيرهما، وعليه فلأجل استفادة المفهوم لا بدّ من أن يكون الربط الخاصّ بين الحكم و طرفه ربطاً بين طبيعيّ الحكم و قيده لكي ينتفي طبيعيّ الحكم عند انتفاء القيد.
فتلخّص من بيان هذين الركنين أنّ ضابط المفهوم هو: «وجود ربط لزومي علّي انحصاري بين طبيعيّ الحكم و طرفه».
ضابط المفهوم عند السيّد الشهيد
ما تقدّم بيانه لضابط المفهوم هو المشهور عند الأصوليّين، و أمّا بناءً على مختار السيّد الشهيد (قدس سره)، فهو و إن كان يؤمن بالركن الثاني و لا يرى غباراً عليه إلّا أنّه ناقش في الركن الأوّل بمناقشتين:
الأولى: إنّ كون الشرط و طرف الحكم علّة تامّة انحصارية للحكم و الجزاء ليس ضروريّاً، فطرف الحكم يكفي أن يكون جزء علّة منحصرة لكي يتحقّق المفهوم، فلو كان المعلول لا يتحقّق إلّا بوجود علّته المركّبة من عدّة أجزاء: وجود المقتضي، و وجود الشرط، و عدم المانع، فيكفي أن يكون طرف الحكم جزء علّة منحصرة لتحقّق المطلوب و حصول المفهوم.
إذاً: لا يشترط أن يكون القيد علّة تامّة، بل يكفي أن يكون جزء علّة، نعم لا بدّ من الانحصار، فما يجب التركيز عليه هو الانحصار لا العلّية
التامّة.