الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٤ - الاعتراضات على الاستدلال بالآية
السؤال مطلقاً و وجوب القبول كذلك، و جوابه قد ظهر سابقاً من إنكار الملازمة، فلعلّ المولى أوجب السؤال مطلقاً و أوجب القبول في حالة حصول العلم من الجواب على السؤال، و وجه الإيجاب المطلق للسؤال هو احتياط الشارع في تحصيل الغرض و صعوبة إعطاء ضابطة كلّية بيد السائل يميّز من خلالها بين الموارد التي يحصل له العلم بالجواب من سؤاله و بين غيرها.
الجواب الثاني: أنّ تماميّة الاستدلال بالآية يتوقّف على أن يكون الأمر بالسؤال من الأوامر المولوية لا الإرشادية، و الفرق بينهما: أنّ الأمر المولوي هو ما يترتّب على مخالفته استحقاق العقوبة كوجوب الصلاة و الصوم، و أمّا الإرشادي فهو الأمر الذي لا يستحقّ مَن خالفه العقوبة كوجوب التسمية على الذبيحة؛ فإنّ من لم يسمِّ لم يرتكب حراماً و إنّما يترتّب عليه عدم جواز أكل لحم الذبيحة.
و بعد اتّضاح هذا نقول: إنّ الأمر بالسؤال ليس ظاهراً في الأمر المولوي لكي يُقال بأنّ وجوب السؤال مطلقاً يستلزم وجوب القبول مطلقاً، و وجوبه حتّى في حالة عدم حصول العلم بالجواب يدلّ على حجّية خبر الواحد، و إنّما هو الأمر بالسؤال إرشاد إلى الطرق التي توجب حصول العلم للإنسان عند إرادته الحصول على اعتقاد صحيح.
و القرينة عليه هو أنّ الأمر بالسؤال في الآية وارد في سياق الحديث مع المعاندين و المشكّكين في نبوّة الأنبياء من الكفّار، و هذا يناسب كونه أمراً إرشادياً لهم في أنّهم إذا أرادوا الحقيقة فعليهم الرجوع إلى أهل الذكر و سؤالهم، و إلّا فالمعاندين ليسوا بمؤمنين بالشريعة و ملتزمين بها فكيف يتعبّدون بقراراتها و يوجب عليهم الشارع التعبّد بخبر الواحد؟!