الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٥ - الاعتراضات على الاستدلال بالآية
فاتّضح أنّ الآية بناءً على هذا الجواب أجنبيّة عن المقام و لا ربط لها بحجّية خبر الواحد، و إنّما هي بصدد إرشاد المعاندين و المتشكّكين في النبوّة إلى الطرق التي توجب حصول العلم لديهم و تصحيح اعتقادهم.
الجواب الثالث: أنّ الاستدلال بالآية قائم على افتراض أنّ وجوب السؤال مطلق، و لكن الصحيح أنّه ليس كذلك، و ذلك لوجود قرينة تدلّ على عدم إرادة الإطلاق في الآية و هي التفريع المذكور فيها، حيث إنّ
السؤال متفرّع على قوله تعالى: وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ، فالمفرّع عليه أمر مرتبط بأصول الدِّين و أحكام النبوّة بشكل خاصّ، فيكون الأمر بالسؤال متفرّعاً على ذلك و لا يشمل الأحكام الفرعية التي نريد إثباتها عن طريق خبر الواحد، و من الواضح أنّ خبر الواحد و إن كان عادلًا لا يكتفى به في إثبات المسائل المرتبطة بأصول الدِّين كما هو مقرّر في محلّه.
بعبارة ثانية: إنّ الآية أجنبيّة عن المقام، حيث إنّنا نريد إثبات حجّية الخبر في المسائل الفرعية كمسائل الصلاة و الصوم و أمثالها، بينما تفترض الآية بقرينة التفريع أنّ السؤال كان عن أصول الدِّين، و عدم حجّية الخبر في مثل هذه المسائل أمر مسلّم عند الجميع.
الجواب الرابع: إذا ما قطعنا النظر عن الإشكالات الثلاثة المتقدّمة، فلا يمكننا الاستدلال بالآية أيضاً؛ و ذلك لكون الاستدلال بها يتوقّف على تفسير «الذكر» في الآية بالعلم و أنّ المراد ب «أهل الذكر» هم العلماء و الرواة ليكون الأمر بالسؤال منهم دليلًا على حجّية إخبارهم، بدعوى أنّ إطلاق إيجاب السؤال من دون إيجاب القول لغو كما تقدّم في تقريب الاستدلال بها.