الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٤ - دلالة الجمع المعرَّف باللام
للّفظ فهو المعبّر عنه بالعموم، و دلالة مثل «العالم» على الشمول إنّما هي بقرينة الحكمة.
إذاً: لا بدّ من التسليم بهذين الأمرين ليكون لبحثنا هذا جدوى و فائدة.
و بعد بيان هذه المقدّمة نشرع الآن في توضيح حقيقة دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم، و هو يتمّ عبر الكلام عنها في مرحلتين:
الأولى: تصوير دلالة الجمع المعرّف باللام ثبوتاً.
الثانية: بيان حال هذه الدلالة إثباتاً.
أمّا المرحلة الأولى، فنقول في تصويرها: إذا قيل: «أكرم العلماء» فيوجد في «العلماء» دوالّ ثلاثة:
١ مادّة الجمع، و هي التي تدلّ على المعنى الذي يُراد استيعاب تمام أفراده، أي: «العالم» في المثال.
٢ هيئة الجمع، و هي التي تدلّ على ثلاثة فما فوق إلى المرتبة الأخيرة
للجمع.
٣ اللام، و هي التي تدلّ على استيعاب هيئة الجمع لتمام أفراد المادّة.
و المدّعى أنّ اللام تفيد استيعاب هيئة الجمع لجميع أفراد المادّة، فيصبح قولنا: «أكرم العلماء» كقولنا: «أكرم كلّ عالم»، فكما أنّ «كلّ» تفيد استيعاب جميع ما يصلح المدخول للانطباق عليه، فكذلك اللام الداخلة على الجمع فإنّها تفيد استيعاب هيئة الجمع لتمام ما تصلح المادّة للانطباق عليه، و لكن مع فارق بين الاثنين، فإنّ «كلّ» معنىً اسميّ يدلّ على الاستيعاب و الشمول بمفهومه الاسمي، و اللام معنى حرفيّ تدلّ عليه بمفهومه الحرفي أي النسبة الاستيعابية و الشموليّة، هذا هو المدّعى ثبوتاً.