الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧ - منشأ الشبهة
الشرح
ما ذكرناه إلى هنا من مباحث الإطلاق و إجراء قرينة الحكمة لإثباته إنّما هو في المعنى الاسمي كمدلول عالم في قولنا: «أكرم العالم»، و في هذا البحث يتمّ التطرّق إلى الإطلاق في المعاني الحرفية كمدلول صيغة الأمر في المثال المتقدّم، لنتعرّف على إمكانية جريان الإطلاق فيها كجريانه في المعاني الاسميّة، أو عدم الإمكان.
و قد تطرّقنا إلى هذا البحث باختصار فيما تقدّم، و تحديداً في قاعدة
احترازيّة القيود في النحو الثالث من أنحاء القيود.
منشأ الشبهة
إنّ منشأ الشبهة التي يتوهّم منها عدم إمكان الإطلاق في المعاني الحرفية هو أنّ المعنى الحرفي معنى جزئيّ قائم في غيره و متقوّم بالطرفين اللذين يربط بينهما، و ليس له وجود مستقلّ في حدِّ نفسه، و مثل هذا المعنى غير قابل للتقييد بقرينة خاصّة و لا إثبات إطلاقه بقرينة الحكمة العامّة؛ لأنّ التقييد و الإطلاق من شئون المعنى القابل للتحصيص.
بعبارة أخرى: إنّ المعنى الاسمي مثل زيد له مفهوم مستقلّ في الذهن سواء كان هناك شيء آخر أم لا، و من ثمَّ يمكن للشارع أن يقيّده أو يطلقه، بينما في المعنى الحرفي مثل من فحيث إنّه معنى قائم في غيره و لا بدّ من وجود الطرفين في تصوّر معناه، فلا يصحّ فيه الإطلاق و التقييد.
هذا هو منشأ الشبهة التي يتوهّم منها عدم إمكان جريان قرينة الحكمة لإثبات الإطلاق في المعاني الحرفية.