الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٧ - الطريق الثالث
الطريق الثالث
أن يُستدلّ على معاصرة السيرة للمعصوم من خلال بطلان لازم لها،
فإذا ثبت انتفاؤه وجدانيّاً يثبت قيام السيرة على الحكم المطلوب.
و لاتّضاح هذا الطريق نضرب مثالًا يرتبط بسيرة المتشرّعة فنقول: إذا رأينا قيام سيرة المتشرّعة في زماننا على المسح ببعض الكفّ في الوضوء، و أردنا إثبات معاصرة هذه السيرة للمعصوم، فإنّنا أمام أحد أمرين:
إمّا أن نقول: إنّ هذا السلوك هو السلوك المتعارف في زمن المعصوم فيثبت المطلوب.
أو نقول بأنّه ليس متعارفاً، و عندئذ لا بدّ من افتراض وجود سلوك آخر مقابل كالمسح بتمام الكفّ، فإنّ لازم انتفاء المسح ببعض الكفّ هو القول بالمسح بتمام الكفّ، و إلّا يلزم خلوّ الوضوء من المسح أصلًا، و هو باطل بالضرورة.
و حيث إنّ المسح بتمام الكف لا يقتضيه الطبع العقلائي؛ بداهة أنّه لو قيل لشخص: «امسح» فإنّه لا يفهم منه المسح بتمام الكفّ بنحو لا يبقى منه رأس إبرة و إنّما يفهم منه ما يصدق عليه المسح و الحاصل ببعض الكف، فلا بدّ من أن يكثر السؤال من المعصوم حول هذه المسألة باعتبارها على خلاف الطبع مع أنّها مسألة ابتلائية، و بتبع ذلك سيكثر الجواب منه، فإنّ المسائل التي تكون على خلاف الطبع تحتاج إلى بيانات أكثر لأجل ترسيخها و العمل بها من قبل المتشرّعة، و إذا كثر السؤال و الجواب فمن الطبيعي أن يصلنا قسم منه على أقلّ تقدير، فإنّ افتراض صدورها و عدم وصولها جميعاً بعيد؛ لعدم وجود مبرّرات و دواع لإخفاء مثل مسألة المسح في الوضوء، فهي ليست من قبيل الروايات المرتبطة بإمامة أهل البيت (ع) التي تتوفّر الدواعي