الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٠ - كاشفيّة سيرة المتشرّعة عن الدليل
نستكشف إمضاءه لها على ضوء الأساس العقلي أو الاستظهاري، و قد تقدّم ذلك في بحث دلالة السكوت و التقرير.
و أمّا سيرة المتشرّعة فإنّها في كشفها عن الدليل الشرعي لا تحتاج إلى توسّط السكوت الدالّ على الإمضاء، و إنّما تكشف عن الدليل مباشرة، و بالتالي لا تتوقّف حجّيتها على إمضاء المعصوم.
بعبارة ثانية: إنّ سيرة المتشرّعة معلولة للدليل الشرعي، بمعنى أنّه لو لم يكن هناك دليل شرعيّ لما انعقدت سيرة المتشرّعة عن القيام بمثل هذا الفعل (مسح القدم في الوضوء ببعض الكفّ في المثال المتقدِّم) مع أنّه على خلاف الطبع العقلائي. و هذا هو معنى قول السيّد الشهيد (قدس سره) سابقاً في بيان الطريق الثالث من طرق الإثبات الوجداني أي سيرة المتشرّعة بأنّها: «آثار
محسوسة تكشف على سبيل الإنّ عن الدليل الشرعي»، أي أنّ السيرة معلول يكشف عن علّته و هو الدليل الشرعي.
و هذا بخلاف سيرة العقلاء فإنّها ليست معلولة للدليل الشرعي، و إنّما هي معلولة لطبع العقلاء، و دلالتها على الحكم الشرعي تتوقّف على معاصرة المعصوم لها و سكوته عنها، فإنّ سكوته يكون دليلًا على الإمضاء، و بضمّ السكوت إلى السيرة يتمّ كشف السيرة عن الدليل الشرعي.
كاشفيّة سيرة المتشرّعة عن الدليل
قلنا إنّ سيرة المتشرّعة تكشف عن الحكم الشرعي مباشرة، و بذلك تفترق عن سيرة العقلاء، و لكن يمكن لقائل أن يقول: ليس الأمر كذلك؛ حيث إنّ في تفسير سلوك المتشرّعة احتمالات ثلاثة، و كاشفيّة السيرة عن الحكم الشرعي مبنيّ على أحد هذه الاحتمالات.