الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٦ - دلالة السنّة على عدم الحجّية
دلالة السنّة على عدم الحجّية
و أمّا السنّة، فقد استُدِلّ بها على نفي الحجّية بطائفتين من الروايات:
الطائفة الأولى: ما دلّ على عدم جواز العمل بالخبر غير العلمي، كما في الحديث المرويّ في «بصائر الدرجات» عن أبي الحسن الثالث (ع) أنّه قال: «ما علمتم أنّه قولنا فالزموه، و ما لم تعلموا فردّوه إلينا» [١].
فإنّ مقتضى هذا الحديث أنّ ما لا يعلم صدوره منهم (ع) لا يجب الالتزام به و إنّما يردّ علمه إليهم، و خبر الواحد من هذا القبيل لأنّه ليس بعلم.
الطائفة الثانية: ما دلّ على عدم جواز العمل بالخبر الذي لا يكون عليه شاهد من الكتاب [٢] و التي تسمّى بروايات العرض على الكتاب، من قبيل ما ورد عن أبي جعفر الباقر (ع): «إذا جاءكم حديث عنّا فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به، و إلّا فقفوا عنده، ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم» [٣].
و يرد على الاستدلال بالطائفة الأولى:
أوّلًا: إنّها من الروايات الضعيفة سنداً، و من ثمّ لا تصلح أن تكون دالّة على نفي حجّية الخبر.
و ثانياً: إنّ هذه الروايات لا يعقل جعل الحجّية لها لتدلّ على عدم حجّية خبر الواحد؛ لأنّها خبر واحد و غير علميّ أيضاً، فهي تشمل نفسها
[١] بصائر الدرجات: ص ٥٤٤، ح ٢٦.
[٢] انظر: وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١٠٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩.
[٣] الكافي: ج ٢٠، ص ١٧٦، ح ٤؛ وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١١٢، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١٨.