الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٣ - تساؤلان
و حيث إنّنا انتهينا سابقاً إلى أنّ دليل حجّية الخبر هو السنّة لا آية النبأ و لا غيرها من الآيات، فسيكون الخبر الحجّة هو خبر الثقة لا خصوص خبر العادل.
تساؤلان
بعد تحديد دائرة الحجّية بلحاظ الراوي ينبثق تساؤلان مهمّان يرتبطان بهذا البحث:
التساؤل الأوّل: إنّنا نجد في بعض الأحيان قيام أمارة مكافئة لوثاقة
الراوي في الكشف و لكنّها معاكسة له، كما لو أخبر الثقة بشيء و وجدنا أنّ علماءنا المتقدِّمين لم يعملوا به، فإن عدم عملهم به يشكّل أمارة على عدم حجّية ذلك الخبر، و على وجود خلل في النقل، و إلّا لما ترك مشهور العلماء المتقدِّمين العمل به.
و السؤال: هل يبقى مثل ذلك الخبر على حجّيته، أم إنّ إعراض المشهور عن العمل به يسقطه عن الحجّية؟
التساؤل الثاني: في المقابل أيضاً تساؤل آخر، و لكنّه هذه المرّة في خبر غير الثقة أي الضعيف مفاده: لو قامت أمارة تدلّ على صدق خبر غير الثقة، كما لو عمل به مشهور العلماء المتقدِّمين حيث إنّ عملهم به يعتبر أمارة تكشف عن صدقه و إلّا لما عملوا به فهل تصيّر مثل تلك الأمارة خبر غير الثقة حجّة، أم لا؟
الجواب عن هذين التساؤلين يرتبط بتحقيق الحال في كيفيّة أخذ وثاقة الراوي في دليل حجّية الخبر، و هو ما سنقف عليه بالتفصيل مع ذكر الأقوال المطروحة في المسألة في البحث الآتي.