الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٠ - اللفظ بين الإطلاق و الانصراف
الخارجي لعملة البلد، لا أنّ لفظ «المال» موضوع لتلك العملة فقط.
الثاني: الانصراف الناشئ من كثرة استعمال اللفظ و إرادة حصّة خاصّة على طريقة تعدّد الدالّ و المدلول، فإنّ ذلك يوجب علاقة شديدة و أُنس بين اللفظ و بين تلك الحصّة.
كما لو رأينا أنّ الشارع مثلًا يستعمل لفظ «الخبر» مع لفظ «الثقة» بنحو متكرّر، فإنّ هذا الاستعمال للفظ «الخبر» الذي هو لفظ مطلق يشمل خبر الثقة و غيره في حصّة خاصّة و هي «خبر الثقة»، يوجب أنساً و علاقة بين لفظ «الخبر» و حصّة «خبر الثقة»، و من ثمّ لو قيل: «حجّية الخبر عند الشارع» يصرف الذهن إلى خبر الثقة دون غيره.
و منشأ الانصراف في هذا المثال هو كثرة استعمال اللفظ و إرادة حصّة خاصّة منه، لا أنّ منشأه كثرة الوجود الخارجي كما في النحو الأوّل.
كما أنّه ينبغي أن يلاحَظ هنا أنّ الأُنس الحاصل بين اللفظ و الحصّة في هذا النحو أُنس لفظيّ، أي ناشئ من اللفظ و مستند إليه بنحو يوجب العلاقة بين اللفظ و بين الحصّة الخاصّة، بخلاف النحو الأوّل فإنّ الأُنس بين اللفظ و الحصّة أُنس خارجيّ أي ناشئ من غلبة الوجود الخارجي لتلك الحصّة.
اللفظ بين الإطلاق و الانصراف
بعد أن اتّضح منشأ الانصراف بنحويه المتقدّمين، نتساءل هنا و نقول: هل يؤثّر انصراف الذهن إلى حصّة خاصّة من حصص المعنى العامّ على إطلاق اللفظ؟
بعبارة أخرى: لو ورد إلينا لفظ مطلق يشمل حصصاً متعدّدة، و لكن لسبب ما إمّا غلبة الوجود أو كثرة الاستعمال كما تقدّم انصرف الذهن