الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦١ - اللفظ بين الإطلاق و الانصراف
إلى حصّة خاصّة، فهل يؤثّر ذلك الانصراف على إطلاق اللفظ بحيث لا يصحّ لنا التمسّك بإطلاقه و لا بدّ من الإتيان بتلك الحصّة الخاصّة فقط؟
الجواب: إنّنا لا بدّ أن نفرّق بين النحوين المتقدّمين، فإذا كان منشأ الانصراف هو غلبة الوجود الخارجي، فلا يؤثّر الانصراف على التمسّك بإطلاق اللفظ، و من ثمّ فلو قيل لساكن كربلاء: «ائتِ بماء» و جاء بماء غير ماء الفرات لا يحقّ للآمر الاعتراض عليه بدعوى أنّه لم يأتِ بماء الفرات؛ إذ يمكن للمأمور الدفاع عن نفسه بأنّ لفظ «الماء» مطلق يشمل حصّة ماء الفرات و غيره، فلو كان يريد ماء الفرات لكان عليه ذكر قيد «الفرات».
و السبب فيه: أنّ الأُنس الحاصل بالحصّة الخاصّة أي ماء الفرات في المثال ليس أُنساً مستنداً إلى اللفظ، و إنّما هو أُنس خارجيّ حاصل من كثرة الوجود، و هو لا يوجب مناسبة بين اللفظ و الحصّة الخاصّة، و كذلك لا يوجب زيادة في العلقة بينهما، فيبقى اللفظ على إطلاقه و يصحّ التمسّك بالإطلاق رغم غلبة الوجود لتلك الحصّة على غيرها.
و أمّا إذا كان منشأ الانصراف هو كثرة الاستعمال فإنّه يؤثّر على التمسّك بإطلاق اللفظ، و لا بدّ من الإتيان بالحصّة الخاصّة التي ينصرف إليها اللفظ دون غيرها من الحصص.
توضيح ذلك: أنّ الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال يحقّق علقةً شديدة بين اللفظ و بين تلك الحصّة الخاصّة، و هذه العلقة توجب أحد أمور:
١ النقل، أي أنّ كثرة الاستعمال تؤدّي إلى نقل اللفظ من وضعه الأوّل الذي كان يدلّ بموجبه على كلّ حصصه المتعدّدة إلى وضع جديد، و هو الوضع للحصّة الخاصّة فقط.
مثاله: نحن نعلم أنّ الصلاة لغةً تعني: الدّعاء، و أنّ الصوم يعني: