الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٣ - اللفظ بين الإطلاق و الانصراف
و المقام من قبيل الثاني، فإنّ كثرة الاستعمال هو المنشأ في وجود العلقة بين اللفظ المطلق و الحصّة الخاصّة.
٣ العلقة و القرن، أي أنّ كثرة الاستعمال هنا لا توجب نقل اللفظ و لا الوضع التعيّني، و إنّما توجب العلقة و الاقتران بين اللفظ المطلق و بين الحصّة الخاصّة بنحو تصلح أن تكون تلك العلاقة الشديدة بمثابة القرينة لإرادة تلك الحصّة خاصّة من اللفظ عند إطلاقه.
و القرن المذكور هو قانون عامّ من قوانين الذهن البشري حاصله: أنّ كلّ شيئين إذا اقترن تصوّر أحدهما مع تصوّر الآخر في ذهن الإنسان مراراً عديدة، قامت بينهما علاقة و أصبح أحد التصوّرين سبباً لانتقال الذهن إلى تصوّر الآخر، و قد تقدّم ذلك.
و الخلاصة: أنّ الانصراف الناشئ من الاستعمال يوجب إمّا نقل اللفظ من معناه العامّ إلى الحصّة الخاصّة، و إمّا الوضع التعيّني، و إمّا العلقة و القرن، و في هذه الحالة لا يمكن التمسّك بإطلاق اللفظ.
و السبب فيه: أنّ الأُنس الحاصل بالحصّة الخاصّة أُنس مستند إلى اللفظ
بنحو يوجب النقل أو الوضع التعيّني أو العلاقة و القرن، و هذا الأُنس و العلقة الخاصّة يصلح أن يكون قيداً في مقام البيان، فالإطلاق كما تقدّم ليس مدلولًا لفظيّاً و إنّما هو مدلول قرينة الحكمة المبنيّة على ظهور حال المتكلّم في أنّه بصدد بيان مرامه بكلامه، فإذا لم يذكر قيداً فهو لا يريده، أي أنّ قرينة الحكمة متوقّفة على عدم ذكر القيد، و الأُنس المذكور يصلح أن يكون قيداً في انحصار اللفظ المطلق بالحصّة الخاصّة فقط، و من ثمّ لا يمكن استفادة الإطلاق من اللفظ؛ لعدم تماميّة قرينة الحكمة.
و هذه ثمرة مهمّة سبق أن ذكرناها في بحث الإطلاق، حيث قلنا: إذا ما