الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٢ - اللفظ بين الإطلاق و الانصراف
الإمساك، و الحجّ يعني: القصد، و لكن حينما نأتي إلى الشارع نجده يطلق لفظ الصلاة على الأفعال المخصوصة من ركوع و سجود و ... فهي حصّة خاصّة من حصص الدُّعاء لا مطلق الدُّعاء، و يطلق الصوم على الإمساك بكيفيّة مخصوصة في زمان مخصوص لا على مطلق الإمساك، و يطلق الحجّ على القصد إلى مكان مخصوص في زمان و كيفيّة مخصوصة لا على مطلق القصد، و هذا يعني أنّ اللفظ قد انتقل من معناه اللغويّ المطلق إلى حصّة خاصّة، و يسمّى في مقامنا بالمنقول الشرعيّ لأنّ الشرع هو الذي قام بنقل ألفاظ «الصلاة و الصوم و الحجّ» من معناها اللغوي المطلق إلى معنى الحصّة الخاصّة فقط.
وعليه فلو قال الشارع: «صلِّ» لا يستطيع المكلّف التمسّك بإطلاق لفظ الصلاة و يدعو كيفما يشاء بدعوى أنّها دعاء و هو قد حقّق الدُّعاء، و إنّما لا بدّ من الإتيان بالصلاة على الوجه المخصوص؛ لأنّ الانصراف هنا أوجب نقل اللفظ من المعنى المطلق للصلاة إلى الحصّة الخاصّة.
٢ الوضع التعيّني، أي أنّ كثرة الاستعمال توجب أن يحصل وضع تعيّني للفظ في الحصّة الخاصّة بعد أن كان يشمل جميع الحصص بالوضع
الأوّل، فقد تقدّم في مباحث الدليل الشرعيّ اللفظيّ [١] من هذه الحلقة أنّ الوضع على قسمين:
أ الوضع التعييني: و هو الذي تكون علاقة اللفظ بالمعنى فيه ناشئة من جعل خاصّ من قبل الواضع.
ب الوضع التعيّني: و هو الذي تكون العلاقة فيه ناشئة من كثرة الاستعمال بنحو توجب العلقة و الأُلفة بين اللفظ و المعنى.
[١] في بحث «الوضع التعييني و التعيّني».