الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٦ - الطريق الثاني
بعض السير و الظواهر المعاشة آنذاك.
٢ النقل في نطاق الروايات الفقهية، فمن خلال الأسئلة و الأجوبة
و النكات المذكورة فيها يمكن استكشاف الوضع العامّ الموجود في ذلك الزمن، كما أنّ الأحاديث التي تضمّنت الإشارة إلى حياة الناس و أحوال الرواة ليست بقليلة، و هي مفيدة في مجال الوقوف على بعض سير العقلاء في زمن المعصومين (ع).
٣ الاستفادة من فتاوى الجمهور العامّة و مراجعة كتب فقهائهم خصوصاً في باب المعاملات، لأنّ فتاواهم في هذا الباب كثيراً ما تستند إلى العرف الذي يعدّونه أحد مبانيهم في الاستنباط، و لذا أفردوه بالبحث أصوليّاً. فمن خلال الرجوع إلى تلك الفتاوى يمكننا الوقوف على العرف العامّ و تشخيص بعض السير القائمة آنذاك.
و لسائل أن يسأل: إنّ النقل التاريخي الذي يعتمده هذا الطريق لا دليل على اعتباره في مجال إثبات السيرة، فلو نقل الطبري في تاريخه مثلًا قيام سيرة ما على عمل ما فما هو الدليل على اعتبار نقله و حجّيته؟
و الجواب: إنّ النقل المعتبر هو الذي يجب أن يوجد فيه أحد شرطين:
الأوّل: أن يحصل الوثوق و العلم و الاطمئنان به، فيكون حجّة؛ لحجّية القطع و الاطمئنان.
الثاني: أن يكون مستوفياً لشرائط حجّية خبر الواحد، فيكون حجّة تعبّداً؛ لحجّية خبر الواحد.
و هذا الطريق تامّ و لم يعلّق السيّد الشهيد (قدس سره) عليه بشيء، و به يمكن إثبات معاصرة السيرة للمعصوم عقلائيةً كانت أو متشرّعية.