الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨١ - دلالة السكوت و التقرير
دلالة السكوت و التقرير
و أمّا السكوتُ فقد يُقالُ: إنّه دليلُ الإمضاء، و توضيحُ ذلك: أنّ المعصومَ إذا واجَه سلوكاً معيّناً، فإمّا أن يُبديَ موقفَ الشرعِ منه، و هذا يعني وجودَ الدليلِ الشرعيِّ اللفظيّ، و إمّا أنْ يسكتَ، و هذا السكوتُ يمكنُ أن يُعتَبرَ دليلًا على الإمضاء. و دلالتُه على الإمضاءِ تارةً تُدّعَى على أساسٍ عقليّ، و أخرى على أساسِ الظهورِ الحاليّ.
أمّا الأساسُ العقليّ فيُمكنُ توضيحُه: إمّا بملاحظةِ المعصومِ مكلَّفاً، فيقالُ: إنّ هذا السلوكَ لو لم يكُنْ مرضيّاً لوجبَ النهيُ عنهُ على المعصوم؛ لوجوبِ النهيِ عنِ المنكرِ، أو لوجوبِ تعليمِ الجاهل، فعدمُ نهيِه و سكوتُه مع عصمتِه يكشفُ عقلًا عن كونِ السلوكِ مرضيّاً.
و إمّا بملاحظة المعصومِ شارعاً و هادفاً، فيقال: إنّ السلوكَ الذي يواجههُ المعصومُ لو كان يفوِّتُ عليه غرضَهُ بما هو شارعٌ لتعيّن الوقوفُ في وجهِه، و لما صحَّ السكوتُ؛ لأنّه نقضٌ للغرض، و نقضُ الغرضِ مِن العاقلِ الملتفِتِ مستحيلٌ.
و كلٌّ من اللحاظين له شروطُه، فاللحاظُ الأوّلُ يتوقَّفُ على توفُّرِ شروطِ وجوبِ النهيِ عن المنكر. و اللحاظُ الثاني يتوقَّفُ على أن يكونَ السلوكُ المسكوتُ عنه مما يهدّدُ بتفويتِ غرضٍ شرعيٍ