الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٥ - الطريق الثاني
حيث أفتوا بجواز المسح ببعض الكفّ و تكوّن نتيجة ذلك سلوكٌ شرعيٌّ بعد أن لم يكن كذلك في زمن الأئمّة (ع).
و أمّا الأمر الثاني، فلأنّ افتراض كون منشأ السيرة العقلائية دائماً هو النكات و الارتكازات الفطرية المشتركة بين الجميع في كلّ الأزمنة فممنوع على إطلاقه؛ لأنّ جملة من السير العقلائية تتأثّر بظروف المجتمع و بيئته و ثقافته و الأفكار التي تحكمه، إلى غير ذلك من الخصوصيّات التي تؤثّر في نشوء ظواهر اجتماعية في مجتمعٍ دون آخر، و هو أمر واضح لمن لاحظ سلوك المجتمعات و التفاوت الموجود بينها.
بعبارة ثانية: إنّنا لا ننكر نشوء بعض السير العقلائية من نكاتٍ فطرية مشتركة بين العقلاء، و لكنّنا ننكر إطلاق ذلك و شموله لكلّ السير، فما ذكره في الأمر الثاني ليس بتامّ بنحو الموجبة الكلّية و إن كان صحيحاً بنحو الموجبة الجزئية.
فتلخّص: أنّ الاستدلال بواقع السيرة المعاصر لنا على ماضيها البعيد المعاصر للمعصوم، غير صحيح.
الطريق الثاني
أن نستدلّ على معاصرة السيرة للمعصوم من خلال النقل التاريخي، و هو يتمّ عبر طرق ثلاث:
١ النقل في نطاق التاريخ العامّ، أي الكتب التاريخية العامّة التي تبيّن حياة الناس و الظواهر الاجتماعية لدى المجتمعات، كتاريخ ابن خلدون و الطبري و غيرهما، و إن كانت الملاحظة الهامّة فيها أنّها غالباً ما كانت تؤرّخ للملوك و السلاطين و الخلفاء، و لكن مع هذا يمكن للمتتبّع أن يقف على