الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩ - ٣ كيفيّة استفادة الإطلاق
و التقييد؟
من هنا وقع البحث في كيفيّة استفادة الإطلاق من مثل كلمة «إنسان» و ما شابهها من أسماء الجنس؟
هذا التساؤل و جوابه هو ما سنبحثه في النقطة الثالثة من هذا البحث.
٣. كيفيّة استفادة الإطلاق
وقع البحث بين الأُصوليّين في كيفيّة استفادة الإطلاق من مثل كلمة «إنسان» أو ما شابهها من أسماء الأجناس، و في المقام نظريتان:
الأُولى: و هي النظرية السائدة في زمن سلطان العلماء [١] إلى يومنا هذا، و حاصلها: إنّ مثل لفظ «إنسان» قد وضع لذات الطبيعة المهملة الأعمّ من المطلق و المقيّد، بنحو يكون معنى «إنسان» يتلاءم و ينسجم مع الإطلاق و التقييد، من دون أن يكون أيٌّ منهما دخيلًا في المعنى الموضوع له اللفظ، وعليه فلا بدّ من استفادة الإطلاق أو التقييد من قرينة أو دالّ.
الثانية: و هي النظرية السائدة قبل سلطان العلماء و حاصلها:
إنّ مثل كلمة «إنسان» و ما شابهها قد وضعت للطبيعة المطلقة أي بقيد الإطلاق، بمعنى أنّ لفظ «إنسان» يدلّ بالوضع على الإطلاق بنحو يكون الإطلاق قيداً في المعنى الموضوع له اللفظ. فهاتان نظريتان مطروحتان في المقام:
ثمرة الفرق بين النظريتين
إن قلت: سواء كان الواضع قد وضع لفظ «إنسان» لذات الطبيعة الأعمّ من المطلق و المقيّد و لم يكن أحدهما قيداً في المعنى الموضوع له، أو أنّه
[١] السيّد الجليل الحسين بن الأمير: عالم، محقّق، جليل القدر، له كتب، منها: «حاشية شرح اللمعة» و «حاشية المعالم»، و عدّة رسائل أخرى، توفّي سنة (١٠٦٤ ه).