الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦١ - تعيين الاحتمال الصحيح
«التسامح في أدلّة السنن» بهذه الروايات تامّاً.
إلّا أنّ الإشكال الذي يثار على الاحتمال الأوّل هو: أنّ الدليل ليس فقط غير قائم عليه، بل هناك قرينة على عدم إرادته، و من ثمّ فالمناقشة فيه تكون بوجهين:
الأوّل: أنّه مجرّد احتمال في مقابل احتمالات ثلاثة أخرى، و جميعها متكافئة، فيكون الأخذ بالأوّل منها دون غيره ترجيحٌ بلا مرجّح. و مع عدم
تعيّن الأوّل بالدليل لا يكون الأخذ بالقاعدة تامّاً.
الثاني: أنّ ظاهر لسان روايات «من بلغ» ينفي أن تكون بصدد جعل الحجّية لمطلق البلوغ؛ ذلك لأنّ ملاك جعل الحجّية للخبر هو المطابقة و الكشف عن الواقع في الأعمّ الأغلب، فلو وجدنا في مورد أنّ الشارع يقول بحجّية الخبر و إن لم يكن مطابقاً للواقع فهذا يعني أنّ الكشف و المطابقة للواقع ليس هو الملاك في جعل الحجّية للخبر، و لا يمكن قبول كون الكشف ملاكاً لجعل الحجّية للخبر، و مع ذلك لا يجعل كذلك في مورد آخر.
بعبارة أخرى: إنّ الاحتمال الأوّل كان يفترض جعل الحجّية لمطلق البلوغ و لو كان بخبر ضعيف، و معنى جعل الحجّية للخبر هو أنّ الشارع يتعبّدنا بثبوت مؤدّاه، و كيف يمكن الجمع بين ذلك و بين ثبوت الحجّية له حتّى مع مخالفته للواقع و الذي يعني القول بحجّية الخبر حتّى مع عدم ثبوت مؤدّاه، فيصبح معنى جعل الحجّية لمطلق البلوغ هو: «التعبّد بثبوت مؤدّى الخبر و إن لم يكن ثابتاً»، أمّا «ثبوت مؤدّى الخبر» فهو مقتضى جعل الحجّية له من قِبل الشارع، و أمّا «و إن لم يكن ثابتاً» فهو مقتضى جعل الحجّية لمطلق البلوغ، و لا يمكن الجمع بين ثبوت مؤدّاه و إن لم يكن ثابتاً؛ لأنّه تهافت واضح.