الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٨ - اعتراضان على الاستدلال بآية الكتمان
فالاستدلال بهذه الآية إذاً يتوقّف على:
١ أن يكون الإبداء بمعنى الإخبار.
٢ أنّ لازم حركة الكتمان و وجوب الإبداء مطلقاً هو وجوب القبول مطلقاً أيضاً.
و هاتان المقدّمتان تنتجان حجّية خبر الواحد بالبيان الذي أسلفناه.
اعتراضان على الاستدلال بآية الكتمان
و قد أجيب على الاستدلال بآية الكتمان بوجهين:
الوجه الأوّل: أنّه مبنيّ على افتراض كون الإخبار و الإبداء بمعنى
واحد، و الحال أنّهما ليسا كذلك، فإنّ الإخبار أعمّ من إبداء الأمر المكتوم، فهو يصدق سواء كانت مقتضيات العلم و الوضوح متوفّرة في مورد الإخبار أم لا، في حين إنّ الكتمان يعني الإخفاء و حجب الحقيقة عن الظهور مع توفّر مقتضيات العلم و البيان للناس لو لا إخفاؤها، و القرينة عليه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ، فالآية تفرض على الذين يعلمون بالحقيقة أن يبدوا ما بيّنه الحقّ تعالى للناس، و يكونوا أُمناء في إيصاله إليهم، و في حالة كتمانه فإنّهم يستحقّون لعنة الله و اللاعنين.
و أوضح مصاديق هذه الحالة علماء اليهود و النصارى الذين كانوا يعلمون ببعثة النبيّ الكريم (ص) و صدق دعوته، و لكنّهم كتموا تلك الحقيقة عن أتباعهم، و كذلك يمكن أن يكون بعض علماء المسلمين مصداقاً آخر، و هم الذين عرفوا الحقّ في ولاية أمير المؤمنين (ع) و أولاده المعصومين (ع) و لم يظهروه للناس.