الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٩ - ٣ الإجماع و تأثر حساب الاحتمال
إذاً، كلّما كان المجمعون من الطبقة الأولى أمثال الطوسي و المفيد و الصدوق (رضوان الله عليهم) كانت قيمة الاحتمال أقوى، و هذا يعني تأثّر
حساب الاحتمال بنوعية المجمعين.
و أمّا ما يخصّ الأمر الثاني، فإنّ حساب الاحتمال يتأثّر أيضاً بقرب المجمعين من عصر النصّ، فكلّما ابتعد الفقيه عن عصر المعصوم، كان احتمال مطابقته للواقع و استكشاف الحكم الشرعي من فتياه أضعف ممّا لو كان الفقيه قريباً، فإنّ احتمال صدقه عندئذ أقوى؛ و ذلك باعتبار أنّ قربه يساهم في زيادة احتمال وجود النصّ من قبل المعصوم على تلك المسألة المجمع عليها، فلعلّه مثلًا التقى بأحد أصحاب الأئمّة (ع) و أخبره بذلك أو عايش سيرة متشرّعية قد عمل بها الجيل القريب من عصر المعصوم و كانت متلقّاة منه، و أمثال ذلك.
و من الواضح أنّ أمثال هذه الاحتمالات تأتي فيما لو كان الفقيه قريباً من عصر النصّ و لا يمكن تصوّرها فيمن كان بعيداً، و بالتالي تكون القيمة الاحتمالية ضعيفة، بل يمكننا القول بأنّ ابتعاد الفقيه عن عصر النص لا يضعف من قيمة الاحتمال فحسب و إنّما يجعل فتواه الفاقدة للدليل عديمة القيمة أساساً، كما في أزمنتنا المتأخّرة فإنّ دعوى الإجماع من قبل الفقيه المتأخّر لا قيمة لها ما لم يكن لقوله مستند و دليل يدلّ على فتواه، و إلّا فدعوى الإجماع منه لا يكشف عن شيء.
و منه يتّضح قيمة الإجماعات المدّعاة في كلمات العلّامة و المحقّق و الشهيد و المحقّق الكركي و ما بعدهم، فما لم يكن الإجماع موجوداً في كلمات القدماء لا يكون له قيمة بحساب الاحتمال للكشف عن الحكم الشرعي، من قبيل الإجماعات الصادرة في عصر الغيبة الصغرى و القريبة منه كعصر الصدوقين و المفيد و المرتضى و شيخ الطائفة، فهي التي لها قيمة