الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٧ - الاستدلال بالسيرة على حجّية الخبر
الأولى، و يبقى علينا أن نوفّق بين ذلك و بين الآيات القرآنية التي يدّعي دلالتها على الردع، و هاهنا احتمالات أربعة:
١ أن نفترض وصول الردع إلى المتشرّعة و قد فهموا منه ذلك، و لكنّهم بنوا على العصيان، و هذا الاحتمال و إن كان ممكن عقلًا و لكنّه بعيد بحساب الاحتمال و غير ممكن عقلائياً، خصوصاً إذا ما علمنا أنّ فيهم مَن هو على
درجة عالية من الورع و التقوى و يمتنع في أمثاله عادةً البناءُ على عصيانه الردع.
٢ أن نفترض وصول الردع إليهم و لكن في المقابل نفترض أيضاً وصول دليل على الحجّية، و هو احتمال ممكن باعتبار أنّ الردع الوارد في الآيات لو سُلّم مطلق يشمل جميع الظنون سواء كان خبراً أم قياساً أم استحساناً، فتكون الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر مقيِّدة لإطلاق النهي الوارد في الآية.
٣ أن نفترض وصول الردع إليهم و لكنّهم غفلوا جميعاً عن اقتضاء دلالة الآيات الناهية للردع، فعملوا بالخبر. و هذا الاحتمال و إن كان ممكناً أيضاً و لكنّه بعيد بحساب الاحتمال، فإنّ فيهم الكثير من الفقهاء و أهل اللغة و الأكابر و لا يعقل أنّ هؤلاء كلّهم قد غفلوا عن اقتضاء دلالة الآيات للردع عن العمل بخبر الواحد.
٤ أن نفترض أنّ الآيات ليست دالّة على الردع عن العمل بخبر الواحد في الواقع، و إنّما هي في مقام اشتراط العلم و عدم الاكتفاء بالظنّ في مسائل العقيدة و أصول الدِّين، و لا ربط لها بفروعه أو بخبر الواحد، فتكون أجنبية عن محلّ الاستدلال.
و النتيجة: أنّ دعوى رادعية الآيات عن العمل بخبر الواحد غير تامّة