الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٩ - الاستدلال بالسيرة على حجّية الخبر
هذا ما يمكن أن يُقال في تصوير رادعية أدلّة الأصول العملية عن العمل بخبر الواحد. و الجواب عن هذا الإشكال كالجواب عن سابقه؛ إذ بعد أن ثبت قيام السيرة على حجّية الخبر كما أوضحنا ذلك في النقطة الأولى لم يبق سوى التوفيق بين قيامها على العمل بالخبر و بين دعوى رادعية أدلّة
الأصول، فتأتي عندئذ الاحتمالات الأربعة المتقدِّمة، و على جميعها لا يكون الردع تامّاً، كما تقدّم.
النقطة الرابعة: ثبت لدينا إلى هنا قيام السيرة غير المردوع عنها على حجّية الخبر، و لكن المطلوب وجوده في سيرة العقلاء بالإضافة إلى عدم الردع هو ثبوت الإمضاء، و السؤال: ما هو الطريق لإثباته؟
الجواب: إنّ عدم الردع بنفسه يمكن أن يكون كاشفاً عن الإمضاء على أحد أساسين:
الأوّل: الأساس العقلي، بتصوير أنّ عمل العقلاء بخبر الواحد في أمورهم الحياتية العامّة مستند إلى نكتة مركوزة في أذهانهم، و من الطبيعي جدّاً سريانها إلى الشرعيات. فلو لم يكن العمل بالخبر في الشرعيات مرضياً عند المعصوم لردع عنه باعتباره الحافظ لأغراض الشريعة و الأمين عليها، فعدم ردعه مع عدم قبوله لذلك السلوك يعدّ نقضاً لغرضه، و هو قبيح عقلًا و لا يصدر من المعصوم قطعاً، و من ثمّ يكون عدم ردعه دليل على إمضائه.
الثاني: الأساس الاستظهاري، بتصوير أنّ ظاهر حال المعصوم بوصفه المسئول عن تبليغ الشريعة و تقويم الزيغ فيها عند سكوته و عدم ردعه عن سلوك يواجهه أنّه يرتضي ذلك السلوك، و إلّا لردع عنه، فيكون عدم ردعه أيضاً كاشفاً عن إمضائه.