الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٢ - تساؤلان في دلالة الفعل
منه على أساس كونه عاقلًا من العقلاء، لا على أساس أنّه مشرّع، و من ثمّ لا يثبت استحباب الفعل عند صدوره من المعصوم.
ب المواظبة على الفعل من قبل المعصوم مع كونه أيضاً على خلاف
الطبع العقلائي، فإنّ مواظبته عليه شاهد على أنّ حافزه للفعل شرعيّ.
فتلخّص إلى هنا: أنّ فعل المعصوم يدلّ على الاستحباب إذا كان الفعل الصادر منه عبادة، أو أحرزنا عدم وجود حافز غير شرعيّ، هذا كلّه فيما يرتبط بالتساؤل الأوّل.
و أمّا ما يرتبط بالتساؤل الثاني (هل يدلّ فعل المعصوم على عدم كون الفعل مرجوحاً) فنقول: إنّ في المسألة أقوالًا ثلاثة:
الأوّل: إنّ الفعل يدلّ على عدم كونه مرجوحاً مطلقاً سواء صدر من المعصوم مرّة واحدة أو أكثر.
الثاني: إنّ الفعل يدلّ على عدم كونه مرجوحاً إذا تكرّر صدوره من المعصوم.
الثالث: إنّ الفعل لا يدلّ على أكثر من نفي الحرمة كما تقدّم.
إنّ السبب في تعدّد الأقوال يرجع إلى مسألة عادة ما تطرح في البحوث الكلامية مفادها: هل يجوز للمعصوم ترك الأولى بمعنى فعل المكروه و ترك المستحبّ؟ و هنا انقسمت آراء المتكلّمين في الإجابة عن هذا التساؤل إلى أقوال ثلاثة:
القول الأوّل: إنّ المعصوم لا يجوز في حقّه ترك الأولى، أي أنّه لا يترك المستحبّ و لا يفعل المكروه مطلقاً.
القول الثاني: إنّ المعصوم يمكن أن يصدر منه المكروه مرّة و يترك المستحبّ مرّة، و لكنّه لا يداوم على فعل المكروه و ترك المستحبّ.
القول الثالث: إنّ المعصوم يمكن أن يصدر منه المكروه مطلقاً كما أنّه