الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٤ - الدلالة على الإمضاء وفق الأساس العقلي
الدلالة على الإمضاء وفق الأساس العقلي
ذكر علماء الأصول في توجيه دلالة سكوت المعصوم على امضائه و كاشفيته عنه تقريبين:
التقريب الأوّل: أنّ المعصوم مكلّف، و في هذا التقريب يوجد وجه مشترك و وجه مختصّ، أمّا المشترك فهو التكليف؛ إذ هو مشترك بين المعصوم و غيره، و أمّا الوجه المختصّ فهي العصمة؛ إذ هي مختصّة بالمعصوم دون غيره.
فإذا اتّضح هذا نقول: إنّ السلوك الذي يواجهه المعصوم لو كان على خلاف الشرع لوجب عليه عقلًا النهي عنه لأحد وجهين:
١ إمّا لوجوب النهي عن المنكر، فإنّ السلوك المخالف للشرع منكر
يجب النهي عنه، فإذا لم ينه عنه فهو ليس بمنكر لأنّ المعصوم لا يترك الواجب.
لا يقال: إنّ المكلّف كثيراً ما يرى المنكر و لا ينهى عنه، و لا يكتشف من عدم نهيه أنّه ليس منكراً و محرّماً شرعاً؟
لأنّه يقال: إنّنا نستفيد ذلك في المعصوم بحكم عصمته إذ هو لا يترك واجباً مطلقاً، و هو الوجه المختصّ في هذا التقريب، و لم نستفد ذلك من الوجه المشترك أي التكليف ليشكل عليه بما ذكر.
٢ و إمّا لوجوب تعليم الجاهل، فإنّ العاملين بالسلوك غير المرضيّ شرعاً جهّال يجب تعليمهم، و المعصوم لا يترك الواجب بحكم عصمته، فإذا لم ينهَ عنه مع كونه معصوماً فإنّ ذلك يكشف عقلًا عن كونه ممضى عنده.