الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٣ - أضواء على النص
الاحتمال الثالث يوجب للفاعل استحقاق الثواب عقلًا إلّا أنّه لا يوضّح سبب استحقاقه نفس الثواب المذكور في الخبر، فإنّ غاية ما يقتضيه حكم العقل هو استحقاق الفاعل الثواب و أمّا استحقاقه الثواب المذكور فلا. وعليه فلا بدّ من أن يكون ذلك لأجل وعد مولويّ ناشئ من مصلحة في نفس الوعد كما أوضحناه سابقاً.
فتحصّل إلى هنا: عدم تماميّة قاعدة التسامح في أدلّة السنن، و معنى ذلك أنّه لا فرق بين الحكم الإلزامي و غيره في شرائط حجّية الخبر، خلافاً لمشهور المتقدِّمين القائلين بالتسامح في الأحكام غير الإلزامية، و من ثمّ فإنّ كثيراً من المستحبّات و المكروهات ستسقط عن الاعتبار؛ لعدم وجود دليل معتبر عليها، و لكن مع هذا يمكن الإتيان بها بعنوان رجاء المطلوبية و الثواب لا بعنوان أنّها حكم شرعيّ صادر من الشارع؛ لئلّا يلزم التشريع المحرّم.
و الفرق بين الإتيان بالمستحبّ أو المكروه وفق قاعدة التسامح في أدلّة السنن و بين الإتيان بهما برجاء المطلوبية هو أنّ الإتيان بهما وفق القاعدة يعني أنّهما حكمان صادران من الشارع، بخلاف الإتيان بهما برجاء المطلوبية فإنّه يكون بدافع الرجاء في مطلوبيّته و الحصول على الثواب.
أضواء على النص
قوله (قدس سره): «ذكرنا أنّ خبر ...». في بحث «تحديد دائرة الحجّية» من بحوث خبر الواحد.
قوله (قدس سره): «الأوامر و النواهي غير الإلزامية». أي: المستحبّات و المكروهات.
قوله (قدس سره): «من بلغه عن النبيّ». ليس المراد خصوص النبيّ (ص) و إنّما المراد مطلق المعصوم.