الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٦ - الاستدلال بالسيرة على حجّية الخبر
الاحتمال.
و منه يظهر عدم ردع الشارع عن السيرة العقلائية القائمة على العمل بخبر الثقة.
النقطة الثالثة: ربما يُقال: إنّ الشارع قد صدر منه الردع عن العمل بخبر الواحد، و هو واصل إلينا، و بالتالي لا يتمّ الاستدلال بالسيرة العقلائية،
بدعوى: أنّ هناك آيات قرآنية تنهى عن العمل بالظنّ، مثل قوله تعالى: [١]، و قوله تعالى: وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٢]، و حيث إنّ خبر الواحد أمارة ظنّية فهو مشمول للنهي الوارد في هذه الآيات، و يكون هذا النهي رادعاً عن العمل بالسيرة.
إن قلت: إنّنا إنّما نحتاج إلى إثبات عدم ردع المعصوم في خصوص سيرة العقلاء و لا نحتاج إليه في سيرة المتشرّعة، فهب أنّ سيرة العقلاء مبتلاة بالردع المذكور و لكن يكفينا تماميّة سيرة المتشرّعة للدلالة على حجّية خبر الواحد؟
قلت: إنّا و إن أثبتنا عمل المتشرّعة بخبر الثقة، و لكنّا لا نستطيع الجزم بأنّ عملهم كان من باب كونهم متشرّعة، فلعلّهم عملوا به من باب كونهم عقلاء. و ما لم يتمّ القطع بذلك يبقى إشكال الردع القرآني وارداً، و لا بدّ من أن يجاب عنه، و بدونه لا يتمّ الاستدلال بالسيرة بشقّيها المتشرّعي و العقلائي.
و إجابة عن الردع القرآني المتوهّم نقول: إنّ المستشكل لا بدّ أن يقبل منّا انعقاد سيرة المتشرّعة على العمل بخبر الواحد، و قد أثبتنا ذلك في النقطة
[١] يونس: ٣٦.
[٢] الإسراء: ٣٦.