الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٤ - الاستدلال بالسيرة على حجّية الخبر
متشرّعية على العمل بخبر الواحد، إلّا أنّنا بحاجة إلى ضمّ إمضاء الشارع و عدم ردعه فيما لو كانت عقلائية و هو ما سيأتي بيانه.
٢ أو أنّهم توقّفوا فيها و لم يعملوا بها، و معنى ذلك أنّهم أسقطوا كمّاً كبيراً من الروايات بدون استعلام حكمها من الشارع، و مثل هذا الاحتمال باطل جزماً؛ و ذلك لأنّه يؤدّي إلى وقوع الهرج و المرج بين أصحاب
الأئمّة (ع) باعتبار أنّها داخلة تحت ابتلائهم، و كون العمل بخبر الواحد على وفق سجيّة العقلاء و يحتاج عدم اعتباره و إسقاطه إلى استعلام من الشارع قبل التوقّف فيه و عدم العمل به.
إن قلت: لعلّهم استعلموا من المعصوم عن حال تلك الأخبار و أجابهم بالنفي، و لكن الاستعلام و جوابه لم يصلا إلينا؟
قلت: لمّا كان العمل بأخبار الثقات ممّا تقبله سجيّة العقلاء و كون المسألة ذات أهمّية بالغة و واقعة تحت ابتلائهم كما ذكرنا، فإنّ ذلك يستدعي توافر الأسئلة من المتشرّعة و الرواة لاستعلام حالها، و بطبيعة الحال أنّ كثرة الأسئلة يوجب كثرة الأجوبة الواردة من الأئمّة (ع)، فإذا لم يكن خبر الثقة حجّة فهذا يعني صدور النصوص الشرعيّة النافية للحجّية، و لزِم ذلك وصولها إلينا أو شيء منها على أقلّ تقدير، و الحال أنّ مثل تلك النصوص ليس فقط لم تصلنا بل وصل ما يساهم في تعزيز حجّية الخبر.
لا يقال: إنّ النصوص النافية ربّما صدرت و لكن كانت هناك دواعٍ لإخفائها؟
لأنّه يقال: إنّ المسألة ليست من المسائل التي تتوفّر فيها دواعي الإخفاء؛ إذ هي ليست من قبيل ما يتعلّق بفضائل الأئمّة (ع) و مناقبهم و الأدلّة الدالّة على إمامتهم، التي حاولت الحكومات الجائرة و أتباعها