الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٣ - الاستدلال بالسيرة على حجّية الخبر
إمّا سيرة متشرّعة.
أو سيرة عقلاء.
و كلتا السيرتين تكشفان عن موقف المعصوم فعله أو قوله أو تقريره إمّا مباشرة كما في سيرة المتشرّعة أو بضمّ إمضائه كما في سيرة العقلاء، و ليست السنّة إلّا قول المعصوم و فعله و تقريره.
و كيف كان، فإنّ السيرة تعتبر الوسيلة الثانية التي يمكنها إثبات دلالة
السنّة على حجّية الخبر بالدليل القطعي الوجداني.
و تقريب الاستدلال بها بقسميها المتشرّعي و العقلائي يتوقّف على الالتفات إلى النقاط التالية:
النقطة الأولى: في كيفيّة إثبات معاصرة السيرة على العمل بخبر الواحد للمعصوم، و في هذا المجال يمكننا استعمال الطريق الثالث [١] من طرق إثبات معاصرة السيرة، و ملخّصه: أن يكون لعدم قيام السيرة التي يُراد إثبات معاصرتها على شيء لازم يعلم بانتفائه وجداناً، فيثبت قيام السيرة على الملزوم.
و في المقابل نقول: لا شكّ في أنّ هناك أخباراً كثيرة للثقات في زمن أصحاب الأئمّة (ع) و حكمها واقع تحت ابتلائهم، فهم أمام أحد أمرين لا ثالث لهما:
١ إمّا أنّهم قد عملوا بها من باب أنّهم عقلاء و جرياً وفق سجيّتهم العقلائية، أو من باب أنّهم متشرّعة و تلقّوا جواز العمل بها من الشارع، و على هذا الاحتمال يثبت المطلوب و هو قيام السيرة عقلائية كانت أو
[١] فقد تقدّم في بحث «الإحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي» أنّ هناك طرقاً خمسة لإثبات المعاصرة.