الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٥ - دلالة الجمع المعرَّف باللام
و أمّا المرحلة الثانية أي بيان حال الدلالة إثباتاً فتفصيل الكلام فيها هو: أنّ الواضع يمكنه أن يدّعي في وضع اللام الداخلة على الجمع دعويين:
الدعوى الأولى: أن يدّعي وضعها لإفادة استيعاب هيئة الجمع لتمام أفراد المادّة، بمعنى أنّ الواضع قد وضع اللام لغةً لإفادة العموم مثل «كلّ»، فيكون العموم مدلولًا تصوّرياً وضعيّاً للام بنحو الدلالة المطابقية.
الدعوى الثانية: أن يدّعي وضع اللام الداخلة على الجمع لإفادة تعيين المدخول، و لكن حيث إنّ المدخول هنا جمع و الجمع له مراتب متعدّدة تبتدئ بالثلاثة و تنتهي بمرتبة الجمع الأخيرة، فسوف تتعيّن المرتبة الأخيرة للجمع.
و هنا يمكن أن يُثار تساؤل مفاده: لما ذا تتعيّن المرتبة الأخيرة من الجمع دون ما سواها من المراتب الأخرى؟
و الجواب: بما أنّه لا توجد مرتبة معيّنة من مراتب الجمع قد لاحظتها اللام الداخلة على الجمع من عهد ذكريّ أو حضوريّ و نحو ذلك، إذاً
فسوف تتعيّن المرتبة الأخيرة؛ لأنّها المرتبة الوحيدة التي يتعيّن فيها المدخول و يشمل كلّ الأفراد، و لا يبقى احتمال عدم شمول اللام لفرد ما لا تشمله مرتبة الجمع المعيّنة مع أنّه مشمول فعلًا بالحكم.
و أمّا ما قبل مرتبة الجمع الأخيرة فكلّ مرتبة نضع يدنا عليها كالثلاثة مثلًا و نقول أنّها المرتبة المعيّنة دون غيرها فسوف يكون ذلك ترجيحاً بلا مرجّح، إضافة إلى بقاء احتمال إرادة المرتبة التي فوقها كالأربعة أو الخمسة أو غيرهما من مراتب الجمع، و هذا الاحتمال يبقى موجوداً في كلّ المراتب باستثناء المرتبة الأخيرة، و إذا ثبت ذلك فإنّ المرتبة الأخيرة تعني الشمول و الاستيعاب لتمام أفراد المادّة و هو معنى العموم.