الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٧ - محاكمة الدعويين
إذاً، لا يمكن قبول الدعوى الأولى؛ لأنّها تصطدم بهاتين المشكلتين، إمّا التزام المجازية عند استعمال اللام في العهد، و لا قائل به، أو القول بالاشتراك اللفظيّ، و هو بعيد.
و أمّا الدعوى الثانية و هي القول بوضع اللام الداخلة على الجمع لتعيين المدخول فقد أورد عليها صاحب الكفاية [١] بأنّ التعيين كما هو موجود في المرتبة الأخيرة من الجمع فكذلك هو موجود في مراتب الجمع الأخرى، فكلّ مرتبة من مراتب الجمع معيّنة و لها حدّ معيّن يميّزها عن غيرها، فعلى أيّ أساس استُفيد تعيُّن المرتبة الأخيرة دون غيرها مع أنّ التعيين محفوظ في مراتب الجمع كلّها؟ هذا حاصل إيراد صاحب الكفاية.
إلّا أنّ السيّد الشهيد (قدس سره) لا يرتضيه و أجاب عنه بما حاصله: إنّ الذي يبدو أنّ صاحب الكفاية يريد من التعيين الذي يدّعي وجوده في مراتب الجمع كلّها هو التعيين بمعنى تعيّن ماهيّة المرتبة و عدد وحداتها، و هذا لا
إشكال و لا شبهة في وجوده في كلّ المراتب، و به تتميّز كلّ مرتبة من مراتب الجمع عن غيرها، فالثلاثة لها حدّ و تعيّن و الأربعة كذلك و هكذا، و لكن صاحب الدعوى لا يقصد هذا المعنى من التعيّن و إنّما يقصد به تعيّن ما هو داخل من الأفراد في نطاق الجمع و هو تمام ما يصلح أن تنطبق عليه مادّة الجمع.
و هذا المعنى من التعيّن تنفرد به المرتبة الأخيرة من الجمع دون غيرها، فباقي المراتب لا يوجد معيّن يعيّن أحدها في قبال الأخرى و من ثمّ فكلّ مرتبة توضع اليد عليها يُحتمل إرادة التي بعدها.
[١] كفاية الأصول: ص ٢٤٥.